التحديث، وأنه ينبغي التفطن، فلا يغتر بمجرد ذلك: "وذكر أحمد أن ابن مهدي حدث بحديث عن هشيم: أخبرنا منصور بن زاذان، قال أحمد: ولم يسمعه هشيم من منصور" (¬١).
وقد ذكر ابن معين أيضاً خطأ عبدالرحمن بن مهدي هذا (¬٢).
ومن الطريف في هذا أن يبلغ المدلس الخطأ عليه في تصريحه بالتحديث، فيصحح هذا الخطأ، ويبين أنه لم يروه بصيغة صريحة، فمن ذلك قول أبي عبيدة عبدالواحد بن واصل الحداد: "كتبت لأبي حرة حديثه: سمعت الحسن، أو حدثنا الحسن، فقال: ما قلت هذا، أنا أقول هذا؟ ! ! ، قال: فما قال في شيء: سمعت الحسن، إلا في ثلاثة أشياء" (¬٣).
ويلتحق بأخطاء الرواة أخطاء النساخ بالنسبة للمخطوطات، وأخطاء الطباعة بالنسبة للمطبوعات، وهذا كثير جداً، وقد شكا من ذلك الإمام الذهبي في عصره وما قبله، فما الظن بالعصور اللاحقة؟ قال: "فإذا قال الوليد أو بقية: عن الأوزاعي فواهٍ، فإنهما يدلسان كثيراً عن الهلكى، ولهذا يتقي أصحاب الصحاح حديث الوليد، فما جاء إسناده بصيغة: عن ابن جريج، أو عن الأوزاعي ـ تجنبوه، وهذا في زماننا يعسر نقده على المحدث، فإن أولئك الأئمة كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود ـ عاينوا الأصول، وعرفوا عللها، وأما
---------------
(¬١) "شرح علل الترمذي" ٢: ٥٩٤.
(¬٢) " تاريخ الدوري عن ابن معين " ٢: ٣٦٠.
(¬٣) "العلل ومعرفة الرجال" ١: ٢٦٦، وانظر أيضاً: ١: ٣١٠ فقرة (٥٣٠)، ٢: ٥٩٥ فقرة (٣٨٢٣)، ٣: ٢٤٢ فقرة (٥٠٦٣)، و"سؤالات أبي داود" ص ٣٢٩ فقرة (٤٦٦).