ولا أن الشيخ قدم إلى بلد كان الراوي عنه فيه" (¬١).
فمن ذلك قول الشافعي: "لا نعلم عبدالرحمن بن أبي ليلى رأى بلالاً قط، عبدالرحمن بالكوفة، وبلال بالشام، وبعضهم يدخل بينه وبين عبدالرحمن رجلاً لا نعرفه، وليس يقبله أهل الحديث" (¬٢).
وقال أحمد حين سئل عن سماع الحسن البصري من ابن عباس: "لم يسمع الحسن من ابن عباس، إنما كان ابن عباس بالبصرة والياً أيام علي - رضي الله عنهما"- (¬٣).
ومراده أن الحسن وقتذاك كان بالمدينة كما قال ابن المديني: "الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة، استعمله عليها علي - رضي الله عنه -، وخرج إلى صفين" (¬٤).
وقال أبوحاتم لما سأله ابنه عن سماع ابن سيرين من أبي الدرداء: "قد أدركه، ولا أظنه سمع منه، ذاك بالشام، وهذا بالبصرة" (¬٥).
وهذه القرينة سهلة التطبيق بالنسبة للمتأخر، وقد استخدمها الأئمة
---------------
(¬١). "شرح علل الترمذي" ٢: ٥٩٢.
(¬٢). "معرفة السنن والآثار" للبيهقي ٢: ٧٥٧.
(¬٣). "المراسيل" ص ٣٣.
(¬٤). "العلل" ص ٥٥، و"المراسيل" ص ٣٣.
(¬٥). "المراسيل" ص ١٨٧، وانظر أيضاً: "علل ابن المديني" ص ٥٩ فقرة (٦٣)، ص ٦٠ فقرة (٦٥)، و"المراسيل" ص ٣١ فقرة (٩٢)، ص ٣٩ فقرة (١٢٧)، ص ٤٢ فقرة (١٣٩)، ص ١٢٦ فقرة (٤٥٣).