كتاب المسائل الماردينية

(فصل)
وأما [صلاة] (¬1) المأموم خلف الإمام خارج المسجد، أو في المسجد وبينهما حائل.
فإن كانت الصفوف متصلة جاز ذلك باتفاق الأئمة، وإن كان بينهما طريق أو نهر تجري فيه السفن، ففيه قولان معروفان، هما روايتان عن أحمد:
أحدهما: المنع، كقول أبي حنيفة.
والثاني: الجواز، كقول الشافعي، وإن كان بينهما حائل يمنع الرؤية والاستطراق، ففيه عدة أقوال في مذهب أحمد وغيره، قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز، وقيل: يجوز في المسجد دون غيره، وقيل: يجوز للحاجة، ولا يجوز بدون الحاجة، ولا ريب أن ذلك جائز مع الحاجة مطلقًا، مثل أن تكون أبواب المسجد مغلقة، أو تكون المقصورة التي فيها الإمام مغلقة، ونحو ذلك، فهذا لو كانت الرؤية واجبة لسقطت للحاجة كما تقدم.
فإنه قد تقدم أن واجبات الصلاة والجماعة تسقط بالعذر، وأن الصلاة في الجماعة خير من صلاة الإنسان وحده بكل حال (¬2).
¬__________
(¬1) ليست في (خ).
(¬2) "الفتاوى" (23/ 407، 408).

الصفحة 181

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text