كتاب المسائل الماردينية

[مسألة] (¬1)
وأما الجماعة فقد قيل: إنها سنة، وقيل: واجبة على الكفاية، وقيل: إنها [واجبة] (¬2) على الأعيان.
وهذا الذي يدل عليه الكتاب والسنة، فإن الله تعالى أمر بها في حال الخوف، ففي حال الأمن أولى وأوكد.
وأيضًا فقد قال تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43].
وهذا أمر بها.
وأيضًا فقد ثبت في الصحيح: أن ابن أم مكتوم سأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يرخص له أن يصلى في بيته، فقال: "هل تسمع النداء؟ "، قال: نعم. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما أجد لك رخصة" (¬3)، وابن أم مكتوم كان رجلًا صالحًا، فيه نزل قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2)} [عبس: 1 - 2] وكان من المهاجرين، ولم يكن في المهاجرين من يتخلف عنها إلا منافق، فعلم أن لا رخصة لمؤمن في تركها.
وأيضًا فقد ثبت في الصحاح: أن النبي صلى الله تعالى عليه
¬__________
(¬1) في (د): [فصل].
(¬2) سقطت من (د)؛ وهي ثابتة في (خ، ف).
(¬3) أخرجه مسلم (653) عن حديث أبي هريرة بنحوه، وأخرجه أبو داود (552)، وابن ماجه (792)، وأحمد (3/ 423)، وعبد بن حميد (495)، والحاكم (1/ 375) من طريق عاصم بن بهدلة عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم مرفوعًا.

الصفحة 184

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text