الكرامية (¬1)، وكثير من المعتزلة، وأصحاب أبي حنيفة (¬2)، وجمهور أصحاب مالك والشافعي وأحمد، لا من وافق منهم الأشعري وغيره الذين يقولون: الخلق هو المخلوق، كما اختاره ابن عقيل (¬3) وغيره، وهو أول قول القاضي أبي يعلى (¬4) ثم رجع عنه، وهو اختيار [أبي] (¬5) المعالي الجويني (¬6) وغيره، وهذا مبسوط في غير هذا الموضع (¬7).
¬__________
(¬1) الكرَّامية: هم أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام، نسب لهم الأشاعرة أقوالاً كثيرة، واشتهر قولهم: الإيمان هو القول باللسان فقط. وقد وافقوا السلف في قولهم إن الخلق غير المخلوق، نقل ذلك عنهم الشهرستاني وغيره.
انظر: المقالات 1/ 223، والملل والنحل 1/ 108 - 113، ومنهاج السنة النبوية لابن تيمية تحقيق د. محمد رشاد سالم 2/ 379 الطبعة الأولى 1406 هـ، الناشر مؤسسة قرطبة، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 3/ 103.
(¬2) انظر: الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية ص 64 وما بعدها، وشرح العقائد النسفية ص 47، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 6/ 298.
(¬3) هو أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد البغدادي، الحنبلي المتكلم، شيخ الحنابلة، تاب من الاعتزال. له "الفنون" و"الرد على الأشاعرة وإثبات الحرف والصوت" وغيرها توفي سنة 513 هـ. وقد قال بأن الخلق هو المخلوق كما نقله عنه ابن تيمية في الفتاوى 6/ 231. انظر: السير 19/ 443 ترجمة رقم 259 الأعلام 4/ 313.
(¬4) هو أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد البغدادي، الحنبلي ابن الفراء، عالم العراق في زمانه، ولي القضاء، له "أحكام القرآن" و"المعتمد" و"العدة" وغيرها. توفي سنة 458 هـ وللقاضي أبي يعلى ثلاثة مواقف من الصفات الفعلية التي هي أساس قضية الخلق والمخلوق، الأول: وافق فيها الأشاعرة، والثاني: أثبتها على أنها صفات ذاتية للرب -تعالى-، والثالث: وافق السلف وأثبتها وأنها تتعلق بالمشيئة والاختيار في "كتابه إبطال التأويلات"، وفي الموقف الثالث قال: بأن الخلق غير المخلوق. انظر: مقدمة المحقق في كتاب: مسائل الإيمان، للقاضي أبي يعلى، تحقيق سعود الخلف ص 76 - 93، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 12/ 436، والسير 18/ 89 ترجمه رقم 40، والأعلام 6/ 99.
(¬5) كذا في (ف) و (د) و (ح) وفي الأصل (أبو).
(¬6) هو ضياء الدين أبو المعالي عبد الملك بن أبي محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني، حج وجاور أربع سنين يدرس ويفتي، ولذا لقب بإمام الحرمين.
ومع فرط ذكائه وإمامته لا يدري الحديث -كما يليق به- لا متناً ولا سنداً، رجح في آخر حياته مذهب السلف في الصفات وأقر به. له كتاب: "الإرشاد في أصول الدين" سنة 478 هـ. انظرت السير 18/ 476 ترجمه رقم 468، والأعلام 4/ 160.
(¬7) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 6/ 149، 229 - 240، ومنهاج السنة =