ساكن في القلب يعمره ... لست أنساه فأذكره (¬1)
وقال آخر (¬2):
ومن عجبي أني أحنُّ إليهم ... وأسأل عنهم من لقيت وهم معي
وتطلبهم عيني وهم في سوادها ... ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي (¬3)
وقد يسمى هذا حلولًا، لحلول معرفته ومحبته في العارف (¬4) المحب، وقد غلط بعض النَّاس فظن أن ذات المعلوم المحبوب محل، وهذا غلط، كما غلط من قال بحلول ذات الرب في بعض عبيده كالنصارى ومن ضاهاهم من غلاة الشيعة، وجهَّال الصوفية.
الوجه الثّاني قوله: (فإذا غلب على المقرب شهود القيومية ورؤية
¬__________
= انظر: طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم ص 23 طبعة 1413 هـ على نفقة محمّد بن صالح بن سلطان، ومجوع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 2/ 386، وجامع العلوم والحكم 2/ 346.
(¬1) هذا البيت نسبه القشيرتي للجنيد، قيل للجنيد قل: لا إله إِلَّا الله، فقال: ما نسيته فأذكره!! وقال:
حاضر في القلب يعمره ... لست أنساه فأذكره
فهو مولاي ومعتمدي ... ونصيبي منه أوفره
انظر: الرسالة القشيرية لأبي القاسم عبد الكريم القشيري، تحقيق د. عبد الحليم محمود ومحمود الشريف 2/ 596، باب أحوالهم عند الخروج من الدنيا (طبعة 1974) الناشر دار الكتب الحديثة - مصر.
(¬2) في (د): الآخر.
(¬3) في (ف): أضلاعي. دم لم أجد من ذكر قائل هذين البيتين.
(¬4) العارف عند الصوفية قال السمرقندي: هو من أشهده الله ذاته وصفاته وأسماءه وأفعاله، فالمعرفة حال تحدث من شهوده. انظر: اصطلاحات الصوفية، تأليف كمال الدِّين عبد الرزّاق الكاشي السمرقندي ص 54، طبعة سلسلة إشاعة العلّو - القاهرة.
وقد جعل الصوفية من صفات العارف: الحيرة ودوام التفكير، حيرة في الله -تعالى- والصمت والخوف ورحمة الناس والغيرة على محارم الله، وزاد ابن عربي اطلاعه على الغيب من غير حجاب.
انظر: من قضايا التصوف في ضوء الكتاب والسُّنَّة، تأليف د. محمّد السَّيِّد الجليند ص 127 - 129 الطبعة الثّالثة 1410 هـ الناشر دار اللواء الرياض. وهذه الصفات منها ما ورد ذمه في الشّرع كالصمت، وبعضها لا يتصف به مسلم كالحيرة في الله، وبعضها كفر بالله -تعالى-.