قالوا: يا رسول الله فلم تعطهم؟ فقال: يأبون إِلَّا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل" (¬1) وقال: "والذي نفسي بيده ما من أحد يسألني شيئًا فتخرج له المسألةُ ما لم أكن أريد (¬2) أعطيه فيبارك له فيه" (¬3)، أو كما قال لحكيم بن حزام في الحديث الصحيح الذي أخرجاه في الصحيحين قال: سألت رسول الله فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني ثمّ قال: "يا حكيم ما أنكر (¬4) مسألتك إنَّ هذا المال خضرة حلوة، فمن أخفي بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع"، قال حكيم: فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتّى أفارق الدنيا.
هذا لفظ رواية البخاري، وفي رواية: "ولا تكون يد أحد من العرب فوق يدي"، فكان أبو بكر وعمر يعطيانه حقه من بيت المال فلا يأخذه (¬5).
¬__________
= سنده جيد. أ. هـ، وقال الحداد في المستخرج تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين: وله شواهد. انظر: المستخرج تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين، تأليف أبي عبد الله محمود محمّد الحداد 5/ 2265 - 2266 رقم 3596 الطبعة الأولى 1408 هـ، الناشر دار العاصمة الرياض - السعودية.
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في المسند 3/ 16 ولفظه: "إنَّ أحدهم ليسألني المسألة فأعطيها إياه فيخرج بها يتأبطها وما هي إِلَّا نارًا، قال عمر ... "، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 94: ورجال أحمد رجال الصحيح. أ. هـ. وابن حبّان في الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان، تأليف علاء الدين علي بن بلبان تحقيق شعيب الأرنؤوط في (كتاب الزَّكاة، باب المسألة والأخذ) 8/ 202 رقم 3414 (الطبعة الأولى 1412 هـ، الناشر مؤسسة الرسالة بيروت - لبنان)، قال شعيب الأرنؤوط في حاشية الإحسان: إسناده قوي. أ. هـ.
(¬2) (أريد) سقطت من (د).
(¬3) أخرجه مسلم في (كتاب الزَّكاة، باب النّهي عن المسألة) 2/ 718 رقم 1038 ولفظه: "لا تلحفوا في المسألة، فوالله لا يسألني أحد منكم شيئًا، فتخرج له مسألته مني شيئًا وأنا له كاره، فيبارك له فيما أعطيته".
(¬4) في (ح) ما أكثر.
(¬5) أخرجه البخاريّ في (كتاب الزَّكاة، باب الاستعفاف عن المسألة) 1/ 439 رقم 1472 وأطرافه رقم 2750، 3143، 6441 واللفظ للبخاري كما ذكر المؤلِّف، إِلَّا قوله (ما أنكر مسألتك) -لم ترد في الصحيحين-، وأخرج الحديث لهذه اللفظة ابن أبي الدنيا في القناعة ص 19 بلفظه، والإمام أحمد في المسند 3/ 403 ولفظه (ما أكثر مسألتك) كما ورد في نسخة (ح)، وأمّا الرِّواية فقال ابن حجر في فتح الباري 3/ 429: وفي رواية =