يموت بخمس-: "إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك" (¬1)، وقد تقدم في الجواب أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لما أجدبوا استسقى بالعباس وقال: "اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون" (¬2)، فلم يذهبوا إلي القبور ولا توسَّلوا بميت ولا غائب، بل توسلوا بالعباس كما كانوا يتوسلون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - , وكان توسلهم بدعائه كالإمام مع المأموم, وهذا تعذر بموته.
فأما قول القائل عند ميت من الأنبياء والصالحين: اللهم إني أسألك بفلان أو بجاه فلان أو بحرمة فلان، فهذا لم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة ولا عن التابعين، وقد نص غير واحد من العلماء أنه لا يجوز، ونُقل عن بعضهم جوازه (¬3)، فكيف يقول القائل للميت: أنا أستغيث بك، وأستجير
¬__________
= القبور) 1/ 395 رقم 1330 واللفظ له وأطرافه (435، 1390، 3453، 4441، 4443, 5815) ومسلم في (كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها) 1/ 376 رقم 529.
(¬1) أخرجه مسلم في (كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها) , 1/ 376 رقم 529.
(¬2) (فيسقون) سقطت من (د).
(¬3) سؤال الله -تعالى- بجاه فلان أو حرمته أو حقه أو غير ذلك، منعه أبو حنيفة وأبو يوسف وغيرهما من أئمة الحنفية فقد جاء في الفتاوى الهندية: ويكره أن يقول في دعائه بحق فلان وكذا بحق أنبيائك وأوليائك أو بحق رسلك أو بحق البيت أو المشعر الحرام لأنه لا حق للمخلوق علي الله -تعالى- كذا في التبيين. أ. هـ.
انظر: الفتاوى الهندية المسماة الفتاوى العالمكيرية لفخر الدين حسن بن منصور الحنفي وبهامشها فتاوى قاضيخان البزازية 5/ 318 الطبعة الثالثة 1400 هـ, الناشر دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان, وفتح القدير تأليف كمال الدين محمد بن عبد الواحد وبهامشه شرح العناية علي الهداية 8/ 498، طبعة دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان.
ونقل المنع عن جمع من علماء الحنفية السهسواني الهندي في صيانة لإنسان عن وسوسة دحلان ص 205، الطبعة الرابعة 1410 هـ, الناشر مكتبة ابن تيمية القاهرة، ومكتبة العلم بجدة، وانظر: جهود علماء الحنفية 2/ 1123 وما بعدها.
واتفق أئمة الدعوة السلفية على أنه بدعة محرمة مذمومة، انظر: الصواعق المرسلة الشهابية ص 14، ودعاوي المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ص 268 - 269 =