أملك لك شيئًا قد أبلغتك (¬1) " (¬2)، أخرجاه.
فقد أخبر أنه يستغيث به أهل الغلول يوم القيامة فلا يغيثهم، بل يقول: [قد أبلغتكم] (¬3) لا أملك لكم من الله شيئًا.
كما قال: "يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله لا أغنى عنك من الله شيئًا، يا عباس عم رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا (¬4) " (¬5).
وهذا النوع من الكلام يقال على وجه [العموم] (¬6)، (تارة يقال: السجود لا يصلح إلا لله لا لنبي ولا لغيره) (¬7)، وتارة يقال: السجود لا يصلح للأنبياء، فكيف بمن دونهم، وتارة يقول السائل: هل أسجد للشيخ؟ فيقال له: الرسول لا يسجد له، فكيف يسجد للشيخ؟ فتارة يذكر الاسم العام ويخص الأفضل بالذكر تحقيقًا للعموم؛ وأنه لا يستثنى من هذا العموم أحدٌ؛ وإن كان أفضل.
كما يقال: مات الناس حتى الأنبياء، وتارة يذكر الأفضل ويعطف عليه غيره تحقيقًا للعموم، وتارة يختص الأفضل بالذكر تنبيهًا على من سواه، فهذا النمط من الكلام حيث ذكر الأفضل فيه فإنه لا يراد اختصاصه بالحكم، بل يراد به العموم؛ وتحقيق العموم، وأن هذا الحكم ثابت في حق الأفضل، فكيف من (¬8) دونه؟.
¬__________
(¬1) في (د) و (ح) قد أبلغتك لا أملك لك من الله شيئًا.
(¬2) أخرجه البخاري في (كتاب الجهاد والسير، باب الغلول) 2/ 944 رقم 3073 واللفظ له، ومسلم في (كتاب الإمارة، باب غلظ تحريم الغلو) 3/ 1461 رقم 1831.
(¬3) كذا في (د)، وفي (ح) (أبلغتكم) وفي الأصل و (ف) (أبلغتك).
(¬4) في (ف) سقط قوله: "يا عباس عم رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا".
(¬5) أخرجه البخاري في (كتاب الوصايا، باب هل يدخل النساء والأولاد في الأقارب) 12/ 848 برقم 2753 وطرفه رقم 3527، ومسلم في (كتاب الإيمان، باب قول الله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)} 1/ 192 برقم 206 بألفاظ متقاربة وقريبة من لفظ المؤلف.
(¬6) ما بين المعقوفتين ليس في جميع النسخ، وفي (ح) بياض بمقدار كلمة، وقد أخذتها من تكرار المصنف لنفس المعنى في الكلام الذي بعدها بأسطر.
(¬7) ما بين القوسين سقط من (د).
(¬8) في (د) بمن.