كتاب الاستغاثة في الرد على البكري

بكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيه أولاً، كما أنه - صلى الله عليه وسلم - بنى مسجد قباء وبنى مسجده، والمسجد الذي يتخذه بناء أفضل من غيره، كما فُضل المسجد الحرام ومسجد سليمان [عليه السلام] (¬1)، بخلاف من لم يكن مقصوده إلا بناء مسجد لأجل ذلك الأثر.
وأما ما نقل عن ابن عمر أنه كان يتحرى في سفره النزول في مكان النبي - صلى الله عليه وسلم - والصلاة في مصلاه (¬2)، فمن الناس من رخص في مثل ذلك، بخلاف ما إذا اجتمع على ذلك الناس؛ [ومن الناس] (¬3) من قال هذا أمر انفرد به ابن عمر -رضي الله عنه- (¬4).
والخلفاء الراشدون [و] (¬5) الأكابر من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لم يكونوا يفعلون ذلك، وهم أعلم من ابن عمر وأعظم اتباعاً للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فلو كان هذا مستحباً لفعله هؤلاء.
¬__________
= 425 بلفظ أطول من لفظ المؤلف. وقد شرح المؤلف -رحمه الله- هذا الحديث في مواضع أخرى. انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 17/ 468.
(¬1) ما بين المعقوفتين من (د) و (ح) وسقط من الأصل و (ف)، ومسجد سليمان هو مسجد بيت المقدس، فقد أخرج البخاري في (كتاب الأنبياء، لم يبوب) 2/ 1040 رقم 3366 عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن بين بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى أربعون سنة.
وكما هو معلوم أن الذي بنى المسجد الحرام هو إبراهيم -عليه السلام-، وبين إبراهيم وسليمان -عليه السلام- أكثر من ذلك، لذا اختلف العلماء على عدة أقوال، والراجح أن إبراهيم -عليه السلام- أسس المسجد الحرام، ويعقوب بن إسحاق -عليه السلام- أسس المسجد الأقصى بعد بناء إبراهيم الكعبة بأربعين سنة، وسليمان -عليه السلام- جدد بناء بيت المقدس. والله أعلم.
انظر: تاريخ الطبري 1/ 286، وقصص الأنبياء لابن كثير 506، وفتح الباري لابن حجر 6/ 540 - 505، وخصائص الجزيرة العربية د. بكر أبو زيد ص 43 هـ. الثانية 1418 هـ الناشر دار ابن الجوزي.
(¬2) أخرجه البخاري في (كتاب الصلاة، باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -) 1/ 167 رقم 483.
(¬3) ما بين المعقوفتين من (د) و (ح) وسقط من الأصل و (ف)، وفي هامش الأصل لعله (ومن الناس).
(¬4) أطال المؤلف في الكلام على هذه المسألة في اقتضاء الصراط 2/ 750 - 757.
(¬5) كذا في (ف) و (د) و (ح) وفي الأصل (من).

الصفحة 286