كتاب الاستغاثة في الرد على البكري

والاستغاثة هي طلب كشف الشدة، فكل من دعا ميتاً أو غائباً من الأنبياء والصالحين (أو دعا الملائكة) (¬1) أو دعا الجن، فقد دعا [من] (¬2) لا يغيثه، فلا يملك كشف الضر عنه ولا تحويله.
وقد قال -تعالى-: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6)} [الجن: 6]، كان أحدهم إذا نزل بواد يقول: أعوذ بعظيم هذا
¬__________
= وضعَّف الروايات عن ابن عباس محمد بن موسى نصر في كتابه صفة الساق لله تعالى بين إثبات السلف وتعطيل الخلف ص 23 الطبعة الأولى 1413 هـ، الناشر مكتبة الغرباء الأثرية المدينة، ونقل تضعيفها عن سليم الهلالي في ص 26؛ كما ضعفها مشهور حسن في الردود ص 113، وقال ابن القيم في مختصر الصواعق المرسلة 1/ 25: إنما أثبتوا صفة الساق بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته وهو حديث الشفاعة الطويل (أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)} 5/ 2321 رقم 7439 وفيه: "فيكشف عن ساقه"، ومن حمل الآية على ذلك قال في قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} مطابق لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فيكشف عن ساقه" وتنكيره للتعظيم والتفخيم، كأنه قال يكشف عن ساق عظيمة. أ. هـ. قلت: وقد وردت أحاديث أخرى صحيحة في صفة الساق. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني 1/ 124 - 129 الطبعة الرابعة 1405 هـ، المكتب الإسلامي بيروت - لبنان.
وأيضاً يقال: إن ظاهر القرآن يدل على ذلك من جهة أنه أخبر أنه يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود، والسجود لا يصلح إلا لله، فعلم أنه هو الكاشف عن ساقه -سبحانه وتعالى-. أ. هـ. صفات الله -عز وجل- الواردة في الكتاب والسنة، تأليف علوي عبد القادر السقاف ط. الأولى 1414 هـ الناشر دار الهجرة ص 138.
وبهذا فسر الآية ابن جرير الطبري في تفسيره 12/ 199، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 4/ 407 مع ذكرهم للروايات السابقة وغيرها، وهذا هو الصواب، وإنما منع بعضهم حمل الآية على ذلك لإنكارهم صفة الساق أصلاً، وما علموا أنها ثابتة بالحديث الصحيح المتفق على صحته، وحمل معنى الآية على ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى من تفسير الصحابي وإن زعموا الصحة، أما الصحابة وسلف الأمة الذين فسروا الآية بالشدة فهم مثبتون لصفة الساق وليس من التأويل الذي هو صرف الآية عن ظاهرها، بل حكاية لقول أهل اللغة. وللتوسع. انظر: صفة الساق لله -تعالى- بين إثبات السلف وتعطيل الخلف، تأليف محمد موسى نصر ص 15 وما بعدها، والردود والتعقبات على ما وقع للإمام النووي، تصنيف مشهور بن حسن ص 111 - 121 الطبعة الثانية 1415 هـ دار الهجرة.
(¬1) ما بين القوسين سقط من (د).
(¬2) كذا في (ف) و (د) و (ح) وفي الأصل (ما).

الصفحة 294