وليس كل الشعر مذموم بل منه ما هو مباح كما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن من الشعر لحكمة" (¬1)، وقد قال -تعالى-: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)} [الشعراء: 224 - 227].
فقد استثنى ممن ذمه [الله] (¬2) من الشعراء من ذكره، فدل ذلك على أنه ليس كل الشعراء مذمومين، وقد ثبت في الصحيح أنه كان ينصب لحسان بن ثابت منبراً ويأمره بهجاء المشركين ويقول: "اللهم أيده بروح القدس" (¬3)، وفي رواية: "إن روح القدس معك ما نافحت عن [الله و] (¬4) رسوله" (¬5).
وقد سمع شعر خزاعة؛ لما قدموا عليه حين عدت بنو بكر على خزاعة وأنشدوه القصيدة المعروفة التي فيها:
¬__________
= أخرجه الإمام أحمد في المسند 6/ 138، وغيره، وصححه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 5/ 89 رقم 2057، ولا منافاة بين الحديث وقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69]، فإن التمثل بالبيت وإصابة القافية من الرجز وغيره، لا يوجب أن يكون قائلها عالماً بالشعر، ولا يسمى شاعراً باتفاق العلماء.
وللتوسع. انظر: تفسير الطبري 10/ 461، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 15/ 51 - 53 وغاية السول في خصائص الرسول لأبي حفص عمر الأنصاري المشهور بابن الملقن، تحقيق عبد الله بحر الدين عبد الله ص 135 - 136، الطبعة الأولى 1414 هـ، الناشر دار البشائر الإسلامية بيروت - لبنان.
(¬1) أخرجه البخاري في (كتاب الأدب، باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه) برقم 6145، 4/ 1936 من حديث أبي بن كعب.
(¬2) كذا في (د) و (ح) وزاد في (د) تعالى، وسقط لفظ الجلالة من الأصل و (ف).
(¬3) أخرجه البخاري في (كتاب الصلاة، باب الشعر في المسجد) رقم 453، 1/ 159 وطرفاه رقم 3212، 6153.
(¬4) ما بين المعقوفين من (ح)، وهو الموافق للفظ الحديث عند مسلم وأبي داود، وسقط من الأصل و (ف) و (د).
(¬5) أخرجه مسلم في (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت) رقم 2490، 4/ 1935 وأبو داود في (كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر) رقم 5015، 5/ 280 واللفظ له.