كتاب الاستغاثة في الرد على البكري

لعل ابن كثير لم يصرح في كتبه الأخرى بذكر هذا التلخيص خوفاً على نفسه، فقد أوذي لانتسابه لشيخ الإسلام، وقوله ببعض فتاويه.
ثانياً: الملخِّص عالم بالرجال وبالجرح والتعديل، وبالحديث وعلله، فهو يطيل في نقد الرواة، ويوازن بين أقوال النقاد وعلماء الرجال، ويبين درجة الأحاديث، ويعزوها لمصادرها وبأسانيدها أحياناً.
ثالثاً: وهو أيضاً من كبار تلاميذ الشيخ، واسع الاطلاع، فيصرح ببعض مصادر ابن تيمية التي نقل منها ولم يذكرها، وهذه الصفات تتوفر في ابن كثير.
رابعاً: اهتمام ابن كثير بترجمة البكري في تاريخه، أكثر من خصوم شيخ الإسلام ابن تيمية الآخرين، مع أنه من أقلهم شأناً، فقد يدل ذلك على أن له جهداً علمياً في هذا المجال.

خامساً: موافقته لآراء ابن كثير:
أ- عند ذكره لخبر دانيال (¬1)، قال: "وهذا قد رويناه في كتاب المغازي لابن إسحاق من رواية يونس بن بكير إلى أبي العالية"، وهذا السند ذكره ابن كثير في قصص الأنبياء (¬2).
ب- وأيضاً حديث: "لا يستغاث بي"، ضعفه في التلخيص (¬3)، وفي التفسير قال: "هذا الحديث غريب جداً" (¬4).
جـ- في تفسير قول الله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} [البينة: 1]، قال في التلخيص (¬5): "فجعل المشركين غير أهل الكتاب"، وهذا
¬__________
= الشيباني ص 188، فقد ذكر هذا الكتاب المفقود. ومقدمة مسند الفاروق لابن كثير للمحقق د. عبد المعطي قلعجي ص 85، فقد ذكره بعنوان "مناقب ابن تيمية" ضمن الكتب المفقودة.
(¬1) تلخيص الاستغاثة ص 29.
(¬2) ص 527 الطبعة الثامنة 1408 هـ الناشر دار القلم بيروت - لبنان.
(¬3) تلخيص الاستغاثة ص 153.
(¬4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير طبعة 1403 هـ الناشر دار المعرفة بيروت - لبنان 3/ 173.
(¬5) ص 149.

الصفحة 89