كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام

447 - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا, ثُمَّ يَجْلِسُ, ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا, فَمَنْ أَنْبَأَكَ (1) أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا, فَقَدْ كَذَبَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (2)
__________
(1) - كذا بالأصلين، وفي مسلم: «نبأك».
(2) - صحيح. رواه مسلم (862) (35) وتمامه: فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة.
448 - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَطَبَ, احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ, وَعَلَا صَوْتُهُ, وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ, حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ, وَيَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ, فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ, وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ (1) مُحَمَّدٍ, وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ». (2) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْجُمُعَةِ: يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ, ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ, وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «مَنْ يَهْدِهِ (3) اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ». (4)
وَلِلنَّسَائِيِّ: «وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ». (5)
__________
(1) - وضبطت في «أ»، بضم الهاء، وفتح الدال، وهو كذلك في «الصحيح».
(2) - وقول النووي -ومن تابعه ممن أخرج البلوغ- بأن قوله صلى الله عليه وسلم: «وكل بدعة ضلالة» هو من العام المخصوص، لا دليل عليه، وانظر «اقتضاء الصراط المستقيم» لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
(3) - في الأصلين: «يهدي» وهو خطأ لا شك، وصوابه «يهد» بحذف الياء، وما أثبته من «الصحيح».
(4) - صحيح، والحديث برواياته رواه مسلم (867)
(5) - النسائي (3/ 189) بإسناد صحيح.
449 - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ, وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (1)
__________
(1) - صحيح. رواه مسلم (869)، وهو بتمامه: قال أبو وائل: خطبنا عمار، فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان! لقد أبلغت وأوجزت. فلو كنت تنفست - أي: أطلت - فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. وزاد: «فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة. وإن من البيان سحرا». «ومئنة»: علامة ودليل، والمعنى: أي: مما يعرف به فقه الخطيب. قلت: وإذ كان الأمر كذلك فانظر إلى حال خطباء زمانك هذا. واسترجع الله.

الصفحة 130

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text