كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام

فِي بَطْنِ الْوَادِي [سَعَى] (1) حَتَّى إِذَا صَعَدَتَا (2) مَشَى إِلَى الْمَرْوَةِ (3) فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ, كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا … فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ:
فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنَى, وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ, وَالْعَصْرَ, وَالْمَغْرِبَ, وَالْعِشَاءَ, وَالْفَجْرَ, ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَأَجَازَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ, فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ (4) فَنَزَلَ بِهَا.
حَتَّى إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ, فَرُحِلَتْ لَهُ, فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي, فَخَطَبَ النَّاسَ.
ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ, فَصَلَّى الظُّهْرَ, ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ, وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ, وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ (5) بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ, فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ, وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا, حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ, وَدَفَعَ, وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ, وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: «أَيُّهَا النَّاسُ, السَّكِينَةَ, السَّكِينَةَ» , كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا (6) أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ.
حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ, فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ, بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ, وَلَمْ يُسَبِّحْ (7) بَيْنَهُمَا شَيْئًا, ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ, فَصَلَّى (8) الْفَجْرَ, حِينَ (9) تَبَيَّنَ
__________
(1) - سقطت من الأصلين، واستدركتها من مسلم.
(2) - في الأصلين: «صعد»، والتصويب من مسلم.
(3) - كذا بالأصلين، وفي مسلم: «مشى حتى أتى المروة».
(4) - موضع بجنب عرفات، وليس من عرفات.
(5) - أي: طريقهم الذي يسلكونه.
(6) - زاد مسلم: «من الحبال».
(7) - أي: لم يصل نافلة.
(8) - كذا في الأصلين، وفي مسلم: «وصلى».
(9) - تحرف في «أ» إلى: «حتى».

الصفحة 215

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text