كتاب مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

طالب فقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم «1» ، وزرع إسماعيل «2» وضئضئ «3» ) - بكسر المعجمتين وهمزتين: الأولى ساكنة-: الأصل والمعدن (معد «4» وعنصر مضر، وجعلنا حضنة بيته) الكافلين له، والقائمين بخدمته، (وسواس حرمه «5» ) : - جمع سائس- وهو متولي الأمر (وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما «6» آمنا، وجعلنا الحكام على الناس «7» ) لما خصهم به- تبارك وتعالى من الشرف وعلو المنزلة، ورفعهم على غيرهم من القبائل «8» والبطون؛ تكرمة لنبيه عليه السلام ورفعة لقدره.
__________
(1) حول قوله: «من ذرية إبراهيم» جاء في المواهب اللدنية للقسطلاني وشرحها للزرقاني 1/ 201: «خص إبراهيم دون «نوح» ؛ لأنه شرفهم، وأسكنهم البيت الحرام. أما نوح، وآدم فيشاركهم فيه جميع الناس» .
(2) وحول قوله: «وزرع إبراهيم» قال الإمام/ الزرقاني في شرح المواهب 1/ 201: «وزرع إبراهيم» لأنه والد العرب الذين هم أشرف الناس، لا زرع إسحاق، ولا مدين، ولا غيرهما من ولد إبراهيم ... والمراد: مزروعه أي: ذريته، غاير تفننا وكراهة لتوارد الألفاظ، وأطلق عليها اسم الزرع لمشابهتها له في النضارة والبهجة. اه: شرح الزرقاني.
(3) «ضئضئ» «كجرجر» ، و «الضؤضؤ» «كهدهد» و «سرسر» فهو كما قال المؤلف اه: القاموس المحيط. وانظر: شرح الزرقاني على المواهب 1/ 201.
(4) وخص «معد» و «مضر» لشرفهما وشهرتهما، أو لما ورد أنهما ماتا على ملة إبراهيم. اه: شرح الزرقاني على المواهب 1/ 201.
(5) وحول قوله: «وسواس حرمه» قال الزرقاني في شرح المواهب 1/ 201: أي: مدبريه القائمين به.
(6) وحول قوله: «وحرما آمنا» قال الإمام/ الزرقاني في شرح المواهب 1/ 201: «أي: لا يصيبنا فيه عدو كما قال الله- تعالى- أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ [سورة القصص، من الاية 57] اه/ شرح الزرقاني على المواهب بتصرف.
(7) حول قوله: «وجعلنا الحكام ... إلخ» قال الزرقاني في شرح المواهب 1/ 605: «حكم معروف وطوع وانقياد لمكارم الأخلاق، وحسن معاملاتهم لا حكم ملك وقهر، وهذا لا ينافى قول صخر- أبو سفيان- ل «هرقل» : ليس في آبائه من ملك. اه/ شرح الزرقاني على المواهب. وانظر: «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» للحافظ/ ابن حجر كتاب الإيمان 1/ 605.
(8) حول القبائل والبطون وغيرهما انظر: أ- تفسير الاية رقم: 13 من سورة الحجرات من تفسير الإمام/ الطبري 26/ 139- 140. ب- تفسير نفس الاية في تفسير الإمام/ ابن كثير 7/ 364.

الصفحة 107