كتاب سوء الخلق

اشتداد سورته ـ فإن يحفظ على نفسه عزتها وكرامتها، وينأى بها عن ذل الاعتذار، ومغبة الندم، ومذمة الانتقام.
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: "جاء رجل فقال: يا رسول الله، أوصني، فقال: "لا تغضب"، ثم ردد مرارا، قال: "لا تغضب" 1.
قال الماوردي: "فينبغي لذي اللب السوي، والحزم القوي أن يتلقى قوة الغضب بحلمه فيصدها، ويقابل دواعي شرته بحزمه فيردها؛ ليحظى بأجل الخبرة2، ويسعد بحميد العاقبة"3.
هذا ولتسكين الغضب إذا ثارت ثائرته أسباب عديدة منها4.
أـ ذكر الله عز وجل:
فإن ذلك يدعوه إلى الخوف منه، ويبعثه الخوف منه على الطاعة له، فيرجع إلى أدبه، ويأخذ بندبه، فعند ذلك يزول الغضب قال ـ تعالى ـ: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف:24] .
"قال عكرمة: يعني إذا غضبت"5.
ب ـ أن ينتقل عن الحالة التي هو فيها إلى حالة غيرها:
فإن الغضب يزول بتغير الأحوال، والتنقل من حال إلى حال.
__________
1 رواه البخاري 7/99، عن أبي هريرة.
2 هكذا وردت في الكتاب ولعل الصواب: الخيرة.
3 أدب الدنيا والدين، ص 258.
4 انظر: أدب الدنيا والدين، ص 258ـ 260، وجامع العلوم والحكم لابن 1/364، وبهجة قلوب الأبرار لابن سعدي ص 234ـ 235.
5 أدب الدنيا والدين، ص 258.

الصفحة 118