كتاب منهج الطلاب في فقه الإمام الشافعي رضي الله عنه
كتاب الهدنة 1إنما يعقدها لبعض إقليم واليه أو إمام ولغيره إمام لمصلحة كضعفنا أو رجاء إسلام أو بذل جزية فإن لم يكن ضعف جازت إلى أربعة أشهر وإلا2 فإلى عشر3 سنين بحسب الحاجة فإن زيد بطل في الزائد ويفسد العقد إطلاقه وشرط فاسد كمنع فك أسرانا أو ترك مالنا لهم أورد مسلمة أو عقد جزية بدون دينار أو دفع مال إليهم وتصح على أن ينقضها إمام أو معين عدل ذو رأي متى شاء ومتى فسدت بلغناهم مأمنهم أو صحت لزمنا الكف عنهم حتى تنقضي أو تنقض بتصريح أو نحوه كقتالنا أو مكاتبة أهل حرب بعورة لنا أو نقض بعضهم بلا إنكار باقيهم وإذا انتقضت جازت إغارة عليهم ببلادهم وله بأمارة خيانة نبذ هدنة لا جزية ويبلغهم مأمنهم ولو شرط رد من جاءنا منهم أم أطلق لم يرد واصف إسلام إلا إن كان في الأولى ذكرا حرا غير صبي ومجنون طلبته4 عشيرته أو غيرها وقدر على قهره ولم يجب دفع مهر لزوج والرد بتخلية ولا يلزمه رجوع وله قتل5 طالبه ولنا تعريض له به ولو شرط رد مرتد لزمهم الوفاء فإن أبوا فناقضون6 وجاز شرط7 عدم رده.
__________
1 الهدنة: من الهدون أي السكون وهي لغة: المصالحة وشرعا: مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة تعوض أو غيره وتسمى موادعة ومهادنة ومعاهدة ومسالمة.
2 وإلا: بأن كان بنا ضعف.
3 عشر سنين: لأن النبي صلى الله عليه وسلم هادن قريشا هذه المدة.
4 طلبته عشيرته: إليها لأنها تذب عنه وتحميه مع قوته في نفسه.
5 له قتل طالبه: دفاعا عن نفسه ودينه ولذلك لن ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بصير امتناعه وقتله طالبه.
6 فناقصون: أي العهد لمخالفتهم الشرط.
7 وجاز شرط عدم رده: أي مرتد جاءهم منا ولو امرأة ورقيقا فلا يلزمهم رده لأنه صلى الله عليه وسلم شرط ذلك في مهادنة قريش.