كتاب تاريخ بيهق/تعريب

وإلى يومنا هذا، يسمي الناس عديم الحياء الذي يريدون انتقاصه وتوبيخه ساسيا، ويسمون الشحاذين «الساسيين» و «الساسانيين» «1» .
* فليغّيب في الثرى وليذهب إلى الجحيم ... ذلك الفتى الذي لا يعبأ بأبيه
ومن ساسان «2» هذا انحدر ملوك العجم، وكان الملوك الآخرون يقرعونهم ويسمونهم أولاد ساسان الراعي، وليس عجيبا أن مسخت دولة بني ساسان بهذا الإدبار، ومسخت رقوم محاسنها، وأصبح بدرها هلالا، ونهارها ليلا.
وكان الأكاسرة ظالمين- إلا نوشروان- فلم يكن أحد من الناس يمتلك الجرأة ليطبخ طعاما طيبا لذيذا، أو أن يخيط ثوبا جميلا، أو أن يعلم ولده العلم والأدب، أو أن تكون له دابة ثمينة، حتى إن النبي الذي عاش في عهدهم عليه السلام قال: إلهي، لم آتيت الأكاسرة [43] ما آتيتهم؟ فأوحى الله تعالى إليه: «لأنهم عمروا بلادي، حتى عاش فيها عبادي» «3» . وكانوا مولعين بعمارة العالم.

الصفحة 141

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text