كتاب التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا (اسم الجزء: 1)
الغساني مولاهم (¬1).
مناظر قوي الحجة في علوم الدين واللغة من أهل القيروان، شيخ المالكية.
ولد سنة تسع عشرة ومائتين وقيل: سبع عشرة. والحداد جده لأمه.
قال الذهبي: أحد المجتهدين وكان بحرا في الفروع ورأسا في لسان العرب بصيرا بالسنن (¬2).
سمع من سحنون واختص به، ومن أبي سنان وأبي الحسن الكوفي بطرابلس، وسمع منه ابنه وأبو العرب وأحمد بن موسى التمار (¬3).
كان كثير الرد على أهل البدع والمخالفين للسنة من معتزلة وخوارج وشيعة واشتهر بجدله مع بعض علماء الدولة الفاطمية (العبيدية) في بدء قيامها. وله في ذلك أخبار وتصانيف.
قال الخشني: أخبرني بعض أصحابه أنه سمعه يقول: ما حرف من القرآن إلا وأعددت له جوابا ولكن لم أجد سائلا.
قال وكان مذهبه النظر والقياس والاجتهاد، لايتحلى بتقليد أحد من العلماء ويقول:
إنما أدخل كثيرا من الناس إلى التقليد نقص العقول ودناءة الهمم (¬4).
كان يحط على المالكية ويسمى المدونة: المدودة. فسبه المالكية وقاموا عليه، ثم اغتفروا له ذلك وأحبوه لما ناظر الشيعي داعي بني عبيد. (¬5)
ولم يخف رحمه الله سطوة بني عبيد حتى قال له ولده: اتق الله في نفسك، ولا تبالغ في مناظرة الرجل. فقال: حسبي من له غضبت وعن دينه ذببت. (¬6)
ومناظراته مع العبيدي فيها تعلق بالتفسير ومن ذلك قول العبيدي له:
فاذكر من عام القرآن وخاصه شيئا. قال: قلت: قال تعالى {ولا تنكحوا المشركات} (¬7) فاحتمل المراد بها العام فقال تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} (¬8) فعلمنا أن مراده بالآية الأولى خاص، أراد: ولا تنكحوا المشركات غير الكتابيات من قبلكم حتى يؤمن. قال: ومن
¬_________
(¬1) رياض النفوس 2/ 57.
(¬2) السير 14/ 205.
(¬3) المدارك 5/ 78.
(¬4) الطبقات 148.
(¬5) الأعلام 3/ 100.
(¬6) انظر السير 14/ 206.
(¬7) البقرة: 221.
(¬8) المائدة: 5.