كتاب التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا (اسم الجزء: 2)

رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:
قال عند قوله تعالى {يرثني ويرث من آل يعقوب} (¬1): وأنكر آخرون وراثة المال في هذا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة" (¬2) وهذا الحديث يجب أن يكون حكمه مخصوصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبر عن نفسه على لفظ الجماعة ... ويحتمل أن تكون هذه شريعة كانت ونسختها شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فمنع وراثته. (¬3)
وقال: وروى أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يجاء بالموت فيوضع بين الجنة والنار كأنه كبش أملح" قال: "فيقال ياأهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت" قال: "فيقال: ياأهل النار هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت ثم يؤمر به فيذبح" قال: "فيقول: ياأهل الجنة خلود بلا موت وياأهل النار خلود بلا موت " ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {وأنذرهم يوم الحسرة} (¬4) الآية وأشار بيده في الدنيا يريد الغفلة في الدنيا". (¬5)
وفي قوله تعالى {ووصينا الإنسان بوالديه إحسانًا حملته أمه كرهًا ووضعته كرها} (¬6) ذكر مارواه ابن مسعود أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الأعمال أفضل؟
قال: "إيمان بالله، والصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله " (¬7).
¬_________
(¬1) مريم: 6.
(¬2) أخرجه البخاري - كتاب الفرائض - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "لانورث ما تركنا صدقة" 12/ 6، 7، ومسلم كتاب الجهاد والسير باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "لانورث ماتركنا فهو صدقة" 3/ 1379.
(¬3) الهداية 3/ 2.
(¬4) مريم: 39.
(¬5) الهداية 3/ 12. أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب {وأنذرهم يوم الحسرة} رقم 4730، ومسلم - كتاب الجنة - باب النار يدخلها الجبارون رقم 2849 من حديث أبي سعيد.
(¬6) الأحقاف: 15.
(¬7) أخرجه البخاري - كتاب التوحيد - باب وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عملا 13/ 510، ومسلم - كتاب الإيمان - باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال 1/ 89.

الصفحة 619