كتاب التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا (اسم الجزء: 2)

وهذا الذي ذكرته بالنسبة لاعتماده ذكر الصحيح فقط ليس بصحيح، كما أن تفسير ابن كثير به جملة من الأحاديث الضعيفة، والغريب أنها أتبعت كلامها ببعض مواضع استدلال مكي بالحديث فكانت الأمثلة في أحاديث ضعيفة ومن ذلك قولها:
والمثال الأول منها: ماذكره مكي في تفسير قوله عز وجل {فويل لهم مما كتبت أيديهم} (¬1) قال سفيان وابن عباس: ويل ماء يسيل من صديد، في أسفل جهنم، وروى عثمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الويل جبل في النار" (¬2) وروى عنه عليه السلام أبو سعيد الخدري أنه قال: "ويل وادي في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره" (¬3).
وكل من حديث عثمان وأبي سعيد غير صحيح.
قالت: ومن أمثلة تفسيره للقرآن بالحديث ماجاء في بيان معنى قوله تعالى {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} (¬4) قال: معناه نعظمك بالحمد والشكر وقيل: التسبيح الصلاة. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن لله في السموات السبع ملائكة يصلون". وإن عمر بن الخطاب قال له: يارسول الله ماصلاتهم؟ فلم يرد عليه النبي عليه السلام شيئا، فأتاه جبريل عليه السلام فقال له: يانبي الله: سألك عمر عن صلاة أهل السماء. "قال: نعم"، فقال له: اقرأ على عمر السلام وأخبره أن أهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت. وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت. وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون: سبحان الحي الذي لا يموت (¬5).
¬_________
(¬1) البقرة: 79.
(¬2) أخرجه ابن جرير 1/ 378، 379 مطولا من طريق كنانة العدوي عن عثمان به. وكنانة عده الحافظ من الرابعة (التقريب 5668) ولا يعرف بسماع من عثمان، وفي الإسناد من لم أجد له ترجمة، ولم يعزه السيوطي في الدر لغير ابن جرير.
(¬3) أخرجه الترمذي - كتاب صفة جهنم - باب ماجاء في صفة قعر جهنم رقم 2576، وابن حبان (انظر موارد الظمآن ص: 649) والحاكم 4/ 596 وقال الترمذي: غريب. وقال ابن كثير: منكر (التفسير 1/ 168) وقال الألباني: ضعيف (انظر ضعيف الترمذي 1/ 617، ضعيف الجامع 6/ 269).
(¬4) البقرة: 30.
(¬5) أخرجه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة 1/ 262، وأبو الشيخ في العظمة
3/ 1014، والحاكم في المستدرك 3/ 87 من حديث عبد الله بن عمر مطولا وأخرجه ابن نصر أيضًا من رواية سعيد بن جبير والحسن مرسلاً 1/ 264، 266، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري فتعقبه الذهبي بقول: منكر غريب وما هو على شرط البخاري عبد الملك ضعيف تفرد به. أ. هـ وقال ابن كثير: حديث غريب جدًا بل منكر نكارة شديدة (التفسير 4/ 445).

الصفحة 621