كتاب التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا (اسم الجزء: 2)
وهذا أيضا حديث غير صحيح.
وتحت قوله تعالى {أفمن شرح الله صدره للإسلام} (¬1) ذكر أن أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - سألوه بقولهم: أو ينشرح القلب؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: "نعم، إذا أدخل الله فيه النور انشرح، وانفسح". قالوا: فهل لذلك من علامة تعرف؟ قال: "نعم. التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل الموت" (¬2).
وهو حديث ضعيف كذلك.
أما الأمثلة على الأحاديث الصحيحة فقد تقدم جملة منها.
وبالنسبة لأسباب النزول فهو من المهتمين بها المعتنين بإيرادها
قال في قوله تعالى {وما كان الله ليضيع إيمانكم} (¬3): أي صلاة من مات منكم، وهو يصلي إلى بيت المقدس.
وقال المشركون من أهل مكة: تحير محمد في دينه، فكان ذلك فتنة للناس، واختبارًا وتمحيصًا للمؤمنين.
قال قتادة: صلت الأنصار حولين بين بيت المقدس قبل هجرة النبي، ثم هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى نحوها ستة عشر شهرًا، ثم وجهه الله نحو الكعبة، فقال قائلون من الناس: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. وقالوا: لقد اشتاق الرجل إلى مولده، فابتلى الله عباده بما شاء من أمره، فأنزل الله في اليهود والمنافقين: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم} إلى
¬_________
(¬1) الزمر: 22.
(¬2) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 210، وابن جرير 8/ 26 - 27 وغيرهما عن ابن مسعود موصولا وعن غيره مرسلا (وانظر الدر المنثور 5/ 358) وقال ابن كثير: فهذه الطرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضا والله أعلم. (التفسير2/ 175) وقال ابن الجوزي: روي من طرق كلها وهم والصواب عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر عبد الله ابن المسور مرسلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك قاله الثوري، وابن المسور متروك. العلل المتناهية 2/ 318.
(¬3) البقرة: 143.