كتاب التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا (اسم الجزء: 2)

رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة (¬1):
ومن منهج المصنف الاحتجاج بالحديث في التفسير وهو يذكر الرواية بدون إسناد أو عزو للمخرجين ومن مواضع ذلك قوله: وروي لي أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بوادي القرى (¬2) فقال: يا رسول الله! من المغضوب عليهم؟ قال: "اليهود" قال: ومن الضالون؟ قال: "النصارى" (¬3).
وربما ذكر بعض المخرجين ومن ذلك قوله عند تفسير قوله تعالى {وقولوا حطة} (¬4) روي لنا مارواه مسلم بإسناده من حديث أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " قيل لبني إسرائيل: {ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم} (¬5) فبدلوا فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم وقالوا: حبة في شعرة" (¬6).
وذكر أحاديث في التأمين وهي من مشاهير الأحاديث الصحيحة.

وهو لا يلتزم الصحة فيما يورده من أحاديث بل ربما ذكر بعض الأحاديث الضعيفة مثل قوله:
وروي لي أن ابن عباس قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - ما معنى آمين؟ قال: "رب افعل" (¬7).
وقال في قوله {وطهر بيتي للطائفين} (¬8): قال ابن عباس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن لله عز وجل في كل يوم عشرين ومائة رحمة ينزلها على البيت:
¬_________
(¬1) انظر ابن ظفر الصقلي ص: 143 - 149.
(¬2) وادي القرى: واد بين المدينة والشام كثير القرى. (انظر معجم البلدان 5/ 397).
(¬3) أخرجه أحمد 5/ 23 - 33 - 77، وابن جرير 1/ 80 - 83 ورواه ابن مردويه من حديث أبي ذر وحسن إسناده الحافظ ابن حجر (انظر فتح الباري 8/ 159) وله طرق كثيرة بألفاظ أخرى.
(¬4) البقرة: 58.
(¬5) البقرة: 58.
(¬6) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية} رقم 4479، ومسلم - كتاب التفسير 4/ 2312.
(¬7) أخرجه جويبر في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس به وأخرجه الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به. قال الحافظ: وجويبر بن سعيد ضعيف جدًا (التقريب 987) وأما الكلبي فقال: ما حدثت عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب فلا ترووه (انظر التهذيب 9/ 179) (وانظر الدر 1/ 23).
(¬8) الحج: 26.

الصفحة 644