كتاب التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا (اسم الجزء: 2)
تظهر شخصيته في ترجيحه بين الأقوال ومن مواضع ترجيحه في تفسير قوله تعالى {وسيدا وحصورا} (¬1) قال وقال عكرمة: ... وأما الحصور: الذي لا يأتي النساء. وتبعه في هذا مجاهد وقتادة وابن جبير والضحاك وعطية العوفي وغيرهم، وروي عنه أيضا أنه قال: الحصور: الذي لا ينزل الماء. ويشبه هذا قول الربيع بن أنس: الحصور: هو الذي لا يولد له.
قال: والتفسير الأول أصح بالقبول لحديث رواه سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من عبد يلقى الله تعالى إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا فإن الله تعالى يقول: {وسيدا وحصورا} (¬2) " قال: "وإنما كان ذكره مثل هدبة الثوب ". (¬3)
ولما حسمت عنه شهوة النساء سلم من الذنوب، ومن نقب عن أسباب أكثر الذنوب عرف أنها متصلة بالرغبة في النساء على قرب وبعد.
ولم يتعرض المصنف للمواعظ والآداب فيما وقفت عليه من تفسيره، إلا بطريقة غير مباشرة كما تقدم في كلامه السابق. ونظرا لتقدمه لا نجد في كلامه ذكرا للعلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية ونحو ذلك مما ظهر في تفاسير المتأخرين.
هذا وقد ذكر الفايز في رسالته بعض المزايا التي تميز بها تفسير ابن ظفر وبعض المآخذ التي أخذت عليه (¬4) وسوف أجملها في ما يلي:
¬_________
(¬1) آل عمران: 39.
(¬2) آل عمران: 39.
(¬3) أخرجه ابن جرير 3/ 255 وابن أبي حاتم في التفسير رقم 482 والحاكم في المستدرك - كتاب التفسير 2/ 373 وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت الذهبي.
وأخرجه أحمد في الزهد ص: 90 وابن أبي شيبة في المصنف 11/ 560 وابن أبي حاتم في التفسير رقم 483 عن عبد الله بن عمرو موقوفًا.
وقال ابن كثير في الموقوف: هو أقوى إسنادًا من المرفوع بل وفي صحة المرفوع نظر (التفسير 2/ 30) وقال السيوطي في الموقوف أيضا: هو أقوى إسنادًا من المرفوع (الدر2/ 190).
(¬4) انظر ص: 276 - 278.