كتاب التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا (اسم الجزء: 2)

خير الزاد التقوى} (¬1) مايرد ذلك حيث نزلت في أهل اليمن الذين كانوا يحجون ولا يتزودون (¬2). فما ذكره مخالف لشريعتنا، ولو لم يكن مخالفا لكان في الاستدلال به نظر للخلاف المشهور بين الأصوليين هل شرع من قبلنا شرع لنا أم لا؟ (¬3).

ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:
لا يُلحظ في القسم الذي وقفت عليه من الكتاب اهتمام كبير من المؤلف بهذا الجانب، وربما كان ذلك لكونه متتبعا لغيره ناقلا عنه ثم محللا، ومن مواضع تفسيره للقرآن بالقرآن قوله {إنا أنزلناه} (¬4) الضمير عائد على القرآن {في ليلة مباركة} اختلفوا في هذه الليلة المرادة فقيل: ليلة القدر، وقيل: ليلة النصف من شعبان، والأول أصح لقوله سبحانه {إنا أنزلناه في ليلة القدر} (¬5) وفي قوله {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} (¬6).

رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:
قال في قوله تعالى {وما يهلكنا إلا الدهر} (¬7):
وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار فقال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر؛ أقلب الليل والنهار" (¬8).
وقد أطال تحت قوله {فيها يفرق كل أمر حكيم} (¬9) في الكلام على ليلة النصف من شعبان وفضلها وأن ماء زمزم فيها يحلو وكذا ماء البحر وذكر فيها آثارا وأحاديث في قيامها وصيامها وفضلها منها قوله وروي عن عثمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "تقطع الآجال من السنة إلى السنة في ليلة النصف من شعبان" (¬10).
وهذا كله على الرغم من أنه صدر
¬_________
(¬1) البقرة: 197.
(¬2) أخرجه البخاري - كتاب الحج - باب قول الله تعالى {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} 3/ 383 عن ابن عباس.
(¬3) انظر الإحكام في أصول الأحكام 2/ 943 - 973.
(¬4) الدخان: 1.
(¬5) القدر: 1.
(¬6) البقرة: 185.
(¬7) الجاثية: 24.
(¬8) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب سورة الجاثية 8/ 574 مقتصرًا على الحديث القدسي. وأخرجه كاملاً الطبري 25/ 92.
(¬9) الدخان: 4.
(¬10) عثمان هنا ليس هو ابن عفان - رضي الله عنه - وإنما هو عثمان بن محمد ابن المغيرة بن الأخنس وهو من صغار التابعين أخرجه ابن جرير 25/ 109 انظر التقريب 5/ 45 عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً وهو ضعيف لإرساله.

الصفحة 662