كتاب التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا (اسم الجزء: 2)
بعضها فلم يفعله يصدق عليه أنه مرتد عن دينه، وأنه غير مسلم فلذلك قال:
فيمت وهو كافر (¬1).
ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:
وابن عرفة ممن يهتم بهذا الجانب من التفسير ومن ذلك قوله: {يسبحون الليل والنهار لايفترون} (¬2) معناه: لايفترون من العبادة وفي آية أخرى {والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض} (¬3) (¬4)
وهو يجمع بين الآية التي يفسرها مع آية أخرى استعملت فيها نفس اللفظة ليبين أن المعاني القرآنية متناسقة وأن الألفاظ التي تدل عليها متآلفة، يقول عند تفسير قوله تعالى {قل هو أذى} (¬5)، وقال تعالى {لن يضروكم إلا أذى} (¬6)، والجامع أن الأذى: هو الأمر المؤلم الذي يقصد إماطته وأتى هنا بالحكم مقرونا بعلته ونصوا على أن الأصل تقديم العلة على المعلول كهذه الآية. وكقولك: سهى فسجد وزنى فرجم (¬7).
ويحلل تقديم الصغير على الكبير في قوله تعالى {ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله} (¬8)، بخشية التهاون به والتفريط فيه، واستدل بقوله تعالى {لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} (¬9)، وقوله: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} (¬10)، وقوله {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} (¬11) (¬12).
ومن الأمثلة أيضا مايأتي في الفقرة التالية.
رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:
ويتعرض ابن عرفة لتفسير القرآن بالحديث، كما في قوله تعالى {لاإكراه في الدين ..} (¬13) حيث قال: فالدين هنا عام، خصص بقوله سبحانه {إن الدين عند الله الإسلام} (¬14)، ووقع تفصيله وزيادة
¬_________
(¬1) ق: 51.
(¬2) الأنبياء: 20.
(¬3) الشورى: 5.
(¬4) تقييد البسيلي.
(¬5) البقرة: 222.
(¬6) آل عمران: 111.
(¬7) ق: 53.
(¬8) البقرة: 282.
(¬9) الكهف: 49.
(¬10) النساء: 12.
(¬11) النساء: 92.
(¬12) ق: 67.
(¬13) البقرة: 256.
(¬14) آل عمران 19.