كتاب التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا (اسم الجزء: 2)

فيقولون: أنت، فيقول: ميروهم، وجاء إبراهيم عليه السلام يمتار، فقال له: من ربك وإلهك؟ قال إبراهيم: {ربي الذي يحيي ويميت} (¬1) فلما سمعها نمروذ قال: {أنا أحيي وأميت} فعارضه إبراهيم بأمر الشمس {فبهت الذي كفر} وقال: لاتميروه، فرجع إبراهيم إلى أهله دون شيء، فمر على كثيف رمل كالدقيق، فقال: لو ملأت غرارتي من هذا، فإذا دخلت به فرح الصبيان حتى أنظر لهما، فذهب بذلك فلما بلغ منزله فرح الصبيان، وجعلا يلعبان فوق الغرارتين، ونام هو من الإعياء، فقالت امرأته: لو صنعت له طعامًا يجده حاضرًا إذا انتبه، ففتحت إحدى الغرارتين، فوجدت أحسن مايكون من الحواري، فخبزته، فلما قام وضعته بين يديه، فقال: من أين هذا؟ قالت: من الدقيق الذي سقت، فعلم إبراهيم أن الله يسر لهم ذلك. (¬2)
وقوله {أو كالذي مر على قرية} (¬3):
عطفت (أو) في هذه الآية على المعنى الذي هو التعجب في قوله: {ألم تر إلى الذي حاج} (¬4) قال ابن عباس وغيره: الذي مر على القرية هو عزير، وقال وهب بن منبه وغيره: هو أرميا. قال ابن إسحاق: أرميا هو الخضر، وحكاه النقاش عن وهب بن منبه، واختلف في القرية ماهي؟ فقيل: المؤتفكة، وقال زيد بن أسلم: قرية الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف. وقال وهب بن منبه وغيره: المقدس لما خربها بختنصر البابلي. (¬5)

ثامنا: موقفه من اللغة:
وهو يهتم ببيان المفردات وذلك مثل قوله:
{لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} (¬6)
الدين في هذه الآية هو المعتقد والملة ومقتضى قول زيد بن أسلم. (¬7)
{وهي خاوية على عروشها} (¬8):
قال: والعريش: سقف البيت، قال السدي: يقول هي ساقطة على سقفها أي سقطت السقف، ثم سقطت الحيطان عليها، وقال غيره: معناه خاوية من الناس، وخاوية معناه خالية، يقال: خوت الدار تخوي خواء وخويا، ويقال: خويت، قال الطبري: والأول أفصح.
¬_________
(¬1) البقرة: 258.
(¬2) الجواهر 1/ 246 - 247.
(¬3) البقرة: 259.
(¬4) البقرة: 258.
(¬5) الجواهر1/ 248.
(¬6) البقرة: 256.
(¬7) الجواهر1/ 245.
(¬8) البقرة: 259.

الصفحة 715