كتاب التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا (اسم الجزء: 2)
للمضاف، فلا يكون مرادهم خداع الله حقيقة، ويبقى أن يكون رسول الله مخدوعا منهم ومخادعا لهم، وأما تجويز مخادعة الرسول والمؤمنين للمنافقين لأنها جزاء لهم على خداعهم كذلك غير لائق. (¬1)
وقال:
واعلم أن قوله {وما يخادعون إلا أنفسهم} (¬2) أجمعت القراءات العشرة على قراءته بضم التحتية وفتح الخاء بعدها ألف، والنفس في لسان العرب الذات والقوة الباطنة المعبر عنها بالروح وخاطر العقل. (¬3)
وهذا الذي ذكره هو عكس الحقيقة فقد أجمع القراء على قراءة {يخادعون الله والذين آمنوا} بضم الياء والألف على المفاعلة، وأما في الموضع الثاني فاختلفوا فقرأها الجميع ماعدا نافع وابن كثير وأبي عمرو واليزيدي {ومايخدعون إلا أنفسهم} بفتح الياء وسكون الخاء بدون ألف، وقرأها الباقون كالحرف الأول. (¬4)
وقد أطال إطالة شديدة في اختلافهم في قراءة {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله} (¬5)
عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:
أطال رحمه الله نفسه كعادته في بعض المسائل التي لا علاقة لها بالتفسير ومن ذلك قراءة البسملة عند الشروع في قراءة السورة أو أجزائها. (¬6)
وقد أطنب في مسألة هل البسملة آية من كل سورة أم لا إطناب الفقهاء لا المفسرين. (¬7)
ومن مواضع حديثه عن الفقهيات بتطويل مسألة استقبال القبلة. (¬8)
وله كلام فقهي عجيب في ماذبح بنية أن الجن تشرب دمه ولايذكرون اسم الله عليه تحت قوله تعالى {وما أهل به لغير الله} (¬9)
وهو لا يلتزم مذهب مالك (¬10) وينقل عن الظاهرية وأهل الحديث (¬11)
ومن كلامه الجيد في الفقه مع كونه استطرادا في التفسير قوله:
ومن العجيب ما
¬_________
(¬1) 1/ 1 / 276.
(¬2) البقرة: 9.
(¬3) 1/ 1 / 278.
(¬4) انظر إتحاف فضلاء البشر ص: 128.
(¬5) البقرة: 165، 2/ 1 / 94، 95.
(¬6) 1/ 144 - 146.
(¬7) 1/ 138 - 141، 144.
(¬8) انظر 2/ 1 / 13.
(¬9) البقرة: 173، انظر 2/ 1 / 120.
(¬10) انظر 2/ 1 / 120.
(¬11) انظر1/ 1 / 267، 2/ 1 / 165.