كتاب التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا (اسم الجزء: 2)
الاستواء على وجه فيه تكييف وتجسيم أجاب الإمام مالك من سأله عن الاستواء في هذه الآية فقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب. (¬1)
ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:
إن تفسير المكي الناصري للقرآن بالقرآن قليل لدرجة أنه ذكر مدلول الآية عند تفسيره قوله {الذين أنعمت عليهم} (¬2) ولم يذكرها صراحة فقال: إشارة إلى سلسلة النور التي برزت أول حلقة من حلقاتها منذ أقدم العصور من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذي تعاقبوا على عرش الخلافة الإلهية في هذه الأرض (¬3).
وفي قوله {ورفعنا لك ذكرك} (¬4) قال: وإلى هذا المعنى ينظر قوله تعالى في آية
أخرى {وإنه لذكر لك ولقومك} (¬5). (¬6)
رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:
وهو ليس متبعا للمأثور بالمعنى المتعارف عليه ومن أمثلة ذلك
تفسيره لقوله تعالى: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} (¬7) حيث قال: إشارة إلى الفئات المنحرفة من بني الإنسان التي لم تستجب لنداء الرحمن، والتي قابلت الهداية الإلهية بالتمرد والعصيان والجحود والكفران (¬8).
فلم يذكر تفسيرها المأثور باليهود والنصارى ولم يشر إلى حديث ولا أثر.
ومن الأحاديث القليلة التي ذكرها في تفسيره قوله عند كلامه عن السحر:
الأمر الثاني: أن عمل السحر واستعماله كفر أو يؤدي إلى الكفر {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا} (¬9) ... وفي الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أتى عرافا أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد". (¬10)
¬_________
(¬1) التيسير4/ 60.
(¬2) الفاتحة: 7.
(¬3) التيسير1/ 20.
(¬4) الشرح: 4.
(¬5) الزخرف: 44.
(¬6) انظر التيسير6/ 439.
(¬7) الفاتحة: 7.
(¬8) التيسير1/ 20.
(¬9) البقرة: 102.
(¬10) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب الإيمان 1/ 8 عن أبي هريرة وفيه: "فصدقه فيما يقول ... " وقال: صحيح على شرطهما جميعا ... ولم يخرجاه. وسكت الذهبي. وقال الألباني: صحيح (صحيح الجامع 5815).