كتاب التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا (اسم الجزء: 2)

جاحدين لقول الله {وماكانوا بآياتنا يجحدون}، أي: إنهم جميعا لم يكونوا جاحدين أكذبه الوجود أن أهل الجحد والإنكار من أهل النار. قال الله: {وماكانوا بآياتنا يجحدون}، فانقطعت قصة أهل الجنة وأهل النار هاهنا. (¬1)

وهذا تحريف واضح فإن "ما" هنا مصدرية وليست نافية.
وقال أيضا: وقال بعضهم: الآية جامعة محتملة لفسق الشرك والنفاق، يقول: {والله لا يهدي القوم الفاسقين} (¬2) أي لا يكونون بالفسق مهتدين عند الله، من فاسق مشرك أو منافق؛ وهو فسق فوق فسق، وفسق دون فسق. (¬3).
ويقول: وفي هذه الآية دليل على أهل الفراق أن هؤلاء الذين وعدوا بالعذاب ممن ناداهم الله بالإيمان، وسماهم بما قبلهم من خصال الإيمان كلما قيل المؤمنون فقال: {إلا تنفروا} (¬4) أنتم الذين نودوا بالإيمان وسموا به، {يعذبكم عذابا أليما} (¬5) فلا يجوز لواصف أن يصف الله أنه يعذبهم إن لم ينفروا كما استنفرهم وهم مؤمنون (¬6)
قوله: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} (¬7) أي: إلا ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم. وذكر هاهنا ما افترت الفرقة الشاكة من أن قومًا يدخلون النار، ثم يخرجون منها بالشفاعة؛ فإن هذا موضعه وموضع الرد عليهم. (¬8)

ومن المواضع التي سلك فيها مسلك التأويل قوله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله} (¬9) يوم القيامة {في ظلل من الغمام والملائكة} أي وتأتيهم الملائكة {وقضي الأمر} يعني الموت {وإلى الله ترجع الأمور} يعني عواقبها. قال بعض المفسرين {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله} أي بأمره {في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر} أي الموت.

ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن (¬10):
يقول: {صراط الذين أنعمت عليهم} (¬11) يعني بالإسلام. قال
¬_________
(¬1) 2/ 22.
(¬2) التوبة: 80.
(¬3) 2/ 121.
(¬4) التوبة: 39.
(¬5) الفتح: 16.
(¬6) 2/ 132.
(¬7) هود: 108.
(¬8) 2/ 250.
(¬9) البقرة: 210.
(¬10) وانظر أيضا في تفسير القرآن بالقرآن 2/ 5، 6.
(¬11) الفاتحة: 7.

الصفحة 814