كتاب التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا (اسم الجزء: 2)

بعضهم: الذين أنعمت عليهم هم الأنبياء، وهو كقوله: {أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين .. إلى آخر الآية} (¬1) والإسلام يجمعهم جميعا. (¬2)
ويقول:
{الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} (¬3) وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم. وتفسيره في سورة الأعراف. (¬4)
وقد تقدم شيء من ذلك أيضا فيما سبق.

رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:
وقد قام الهواري بحذف كثير من الأحاديث والأخبار الواردة في تفسير ابن سلام. والتي لا تتفق وأصول مذهبه. ومن ذلك:
حذف أحاديث في تفسير قوله تعالى {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} (¬5) وهي أحاديث في الشفاعة.
حذف أحاديث متتابعة في تفسير قوله تعالى {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} (¬6) وهي أحاديث الجهنميين، أو عتقاء الرحمن.
كما اختصر هود أغلب سلاسل الإسناد أو حذفها، واكتفى بذكر الصحابي الذي روى الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ومن الأحاديث التي تفرد بذكرها أو وهم فيها:
قال: ذكر أبو زيد قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة نمشي في بعض طرق المدينة ويدي في يده، إذ مررنا برجل يتهجد من الليل وهو يقرأ فاتحة الكتاب، فذهبت أكلم النبي عليه السلام فأرسل يدي من يده وقال: صه، وجعل يستمع. فلما فرغ الرجل منها قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مافي القرآن مثلها. (¬7)
وهو يذكر أحاديث لا أصل لها ومن ذلك تكراره لحديث نسبه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: السنة سنتان، وما سوى ذلك فريضة: سنة في فريضة، الأخذ بها هدى وتركها ضلالة، وسنة في غير فريضة، الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة. (¬8)
ومن ذلك قوله: ذكر بعضهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "العقل
¬_________
(¬1) مريم: 58.
(¬2) 1/ 77.
(¬3) البقرة: 27.
(¬4) 1/ 91.
(¬5) مريم: 87.
(¬6) الحجر: 2.
(¬7) 1/ 75 ولم أقف على هذا الحديث.
(¬8) قال المحقق: لم أجد هذا القول حديثًا مرفوعًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسيتكرر وروده في هذا التفسير وأقرب ما وجدته من ذلك قول نسب إلى مكحول بلفظ " السنة سنتان: سنة أخذها هدى وتركها ضلالة، وسنة أخذها حسن وتركها لا بأس به" 1/ 82.

الصفحة 815