كتاب التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا (اسم الجزء: 2)

ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لكل شيء زكاة وزكاة العلم نشره " (¬1) فهم المقيمون الصلاة والمؤتون الزكاة والراكعون بالحقيقة ظاهرا أو باطنا وإياهم عنى الله بذلك.
وقد روت العامة أن هذه الآية نزلت في علي - صلى الله عليه وسلم - وذلك قالوا: إنه تصدق بخاتمه على سائل مر به وهو راكع.
وقد جاء في كتاب الدعائم عن محمد بن علي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن قول الله: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} (¬2) من عنى بالذين آمنوا؟ فقال: إيانا عنى بذلك وأنه سئل عن قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا} (¬3) في مواضع كثيرة من القرآن من مثل هذا مما لا يجوز أن يعنى بها جميع المؤمنين وقال: إيانا عنى بذلك. وقال في بعضها: وعلي - صلى الله عليه وسلم - أولنا وأفضلنا وأخيرنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فكان ذلك من قوله مما يؤيد ما ذكرناه من أن الأئمة هم الذين عنى الله بقوله: {يا أيها الذين آمنوا} فيما يرتفع من حدود المؤمنين دونهم وأن اسم الإيمان يجمعهم وإياهم وكذلك المعنيون صلى الله عليهم بكثير من القول في القرآن مما قد ادعته العامة لأنفسها مثل قوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} (¬4) ومثل قوله: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} (¬5) ومثل قوله {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} (¬6) ومثل قوله {وكونوا مع الصادقين} (¬7) ومثل قوله {هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج} (¬8) ومثل قوله: {الصديقون والشهداء} (¬9) ومثل قوله: {ولكل قوم هاد} (¬10) ومثل قوله: {والراسخون في العلم} (¬11) ومثل قوله {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} (¬12) ومثل هذا كثير. (¬13)
ويقول: فالمراد بالعلم في ذلك العلم المأثور عن أولياء الله وأنبيائه
¬_________
(¬1) لم أجده كاملا والمشهور في كتب الأحاديث الضعيفة والموضوعة حديثان: لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم، لكل شيء زكاة وزكاة البيت دار الضيافة. (انظر كمثال العلل المتناهية في الأحاديث الواهية رقم 825، 885).
(¬2) المائدة: 55.
(¬3) آل عمران: 200.
(¬4) البقرة: 143.
(¬5) العنكبوت: 43.
(¬6) النساء: 58.
(¬7) التوبة: 119.
(¬8) الحج: 78.
(¬9) الحديد: 19.
(¬10) الرعد: 7.
(¬11) آل عمران: 7.
(¬12) فاطر: 32.
(¬13) تأويل الدعائم ص: 61 - 65.

الصفحة 835