كتاب جمهرة مقالات أحمد شاكر (اسم الجزء: 2)

في الإسراء والمعراج (*) (¬1)
بسم الله الرحمن الرحيم
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)} [الإسراء: 1].
أيها السادة:
يجتمع حفلنا هذا المبارك الليلة إشادة بذكرى آية من أعظم آيات النبوة، اختص الله بها عبده محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من دون سائر الأنبياء عليهم السلام، وأمره أن يصلي بهم في بيت المقدس، موطن النبوات الأولى، وأمرهم أن يقتدوا به، تشريفًا لقدره وتعظيمًا؛ ولذلك كان يقول - صلى الله عليه وسلم -: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ؛ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي". وإشارة إلى عموم بعثته، كما قال الله - تعالى - في كتابه الكريم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28)} [سبأ: 28]. وتعليمًا لأممهم وأتباعهم أن يؤمنوا به
¬__________
(*) مجلة المنار، المجلد الخامس والثلاثون الجزء التاسع، جمادى الآخرة 1359/ أغسطس 1940 م.
(¬1) محاضرة فضيلة الأستاذ أبي الأشبال الشيخ محمد شاكر القاضي الشرعي، بقاعة المحاضرات في جمعية الشبان المسلمين.

الصفحة 711