مسائل الفرائض والوصايا
يقولون: إن ابن الابن لا يرث مع وجود الأبوين، مع أن هذا مخالف (¬1) لقوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} وولد الابن داخل في الأولاد بلا شبهة لقوله تعالى {أبناءنا وأبناؤكم} وقوله تعالى {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} وقوله تعالى {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة} الآية، ومخالف أيضا لما ثبت عندهم من الأخبار الصحيحة. (¬2)
ويقولون أيضا: لا يرث أولاد الأم من دية المقتول، (¬3) وكذا لا ترث الزوجة من العقار. (¬4) مع أن النصوص عامة.
ويقولون أيضا: إن أكبر أولاد الميت (¬5) يخصص من تركة أبيه بالسيف والمصحف والخاتم ولباسه بدون عوض، (¬6) مع أن ذلك أيضا مخالف لنص الكتاب. وبعضهم يجعل الجدات والأعمام وأبناءهم محرومين من الأرث. (¬7)
ويقولون في مسائل الوصايا: إن المظروف تابع للظرف، فلو أوصى لآخر بصندوق يدخل في الوصية ما فيه من النقود والمتاع. (¬8)
ويقولون أيضا: تصح الوصية بتحليل فرج الأمة لرجل إلى سنة أو سنتين. (¬9)
مسائل الحدود والجنابات
ويقولون في مسائل الحدود: يجب الحد على المجنون لو زنى بامرأة غافلة. (¬10) وهو مخالف لما ثبت عندهم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق ... » الحديث. (¬11)
ويقولون أيضا: يجب الرجم على امرأة جامعها زوجها ثم ساحقت تلك المرأة بكرا وحملت تلك البكر، تحد البكر مائة جلدة، مع أن السحاق لم يقل أحد إنه زنا. (¬12)
ويقولون أيضا: يجب حد القذف على مسلم قال لآخر با ابن الزانية وكانت أم المقذوف كافرة، (¬13) مع أن نص القرآن يخصص حد القذف بالمحصنات والكافرة ليست بمحصنة، بل يجب تعزيره لحرمة ولدها المسلم.
ويقولون أيضا: لو قتل الأعمى مسلما معصوما لا يقتص منه، (¬14) مع أن آية القصاص عامة للأعمى وغيره.
¬_________
(¬1) اعترف الطوسي بأن هذا خلاف التنزيل فقال: «وذكر أصحابنا أن ولد الوالد مع الأبوين لا يأخذ شيئا، وذلك خطأ لأنه خلاف لظاهر التنزيل والمتواتر من الأخبار». النهاية: ص 359؛ وينظر ما قاله العاملي في وسائل الشيعة: 26/ 111.
(¬2) روى ذلك الكليني وغيره بإسناد صحيح عندهم عن الصادق أنه قال: «ابن الابن يقوم مقام أبيه». الكافي: 7/ 88؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 9/ 317؛ العاملي، وسائل الشيعة: 26/ 110.
(¬3) قال المفيد: «ولا يعطى الإخوة والأخوات من قبل الأم شيئا، وكذلك الأخوال والخالات، ولا يورثون من الدية شيئا». المقنعة: ص 701؛ وينظر العاملي، اللمعة الدمشقية: 8/ 37.
(¬4) نسب الكليني وغيره إلى الباقر أنه قال: «لا ترث النساء من عقار الأرض شيئا». الكافي: 7/ 128. وأخرج ابن بابويه رواية قريبة عن الصادق، من لا يحضره الفقيه: 4/ 347؛ والطوسي، تهذيب الأحكام: 9/ 299.
(¬5) للولد البكر ميزات عند اليهود.
(¬6) أخرج الكليني وغيره عن حريز عن الصادق أنه قال: «إذا هلك الرجل فترك بنين فللأكبر السيف والدرع والخاتم والمصحف، فإن حدث به حدث فللأكبر منهم». الكافي: 7/ 85؛ تهذيب الأحكام: 9/ 275؛ الاستبصار: 4/ 144.
(¬7) ينظر ابن حمزة، الوسيلة: ص 392.
(¬8) يشير الألوسي إلى ما نسبه الكليني إلى الرضا أن رجلا سأله: «عن رجل أوصى لرجل بصندوق، وكان فيه مال؟ فقال الورثة: إنما لك الصندوق وليس لك المال، فقال أبو الحسن - عليه السلام -: الصندوق بما فيه». الكافي: 7/ 44؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 9/ 211. قال: «ولو أوصى بصندوق أو سفينة أو جراب دخل في المظروف». الينابيع الفقهية: 34/ 122.
(¬9) قال الراوندي: «اعلم أن الإماء يستباح وطؤهن بإحدى ثلاثة أشياء: العقد عليهن بإذن أهلهن وبتحليل مالكهن الرجل من وطئهن وإباحة ذلك له، وإن لم يكن هناك عقد وبأن يملكهن فيستبيح وطأهن بملك الأيمان». فقه القرآن: 2/ 126.
(¬10) روى الكليني عن أبان بن تغلب قال: «قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد، وإن كان محصنا رجم». الكافي: 7/ 192؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 10/ 19.
(¬11) أخرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة والحاكم. وهو في صحيح الجامع برقم 3512. وأخرجه الإمامية عن علي - رضي الله عنه - في كتبهم المعتبرة، فأخرجه المفيد في الإرشاد: 1/ 194؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة: 12/ 205؛ المجلسي، بحار الأنوار: 5/ 303؛ العاملي، وسائل الشيعة: 28/ 23.
(¬12) روى الطوسي أن الحسن بن علي بن أبي طالب سأل عن: «امرأة جامعها زوجها، فقامت بحرارة جماعه فساحقت جارية بكرا، فألقت عليها النطفة فحملت، فقال - عليه السلام -: في العاجل تؤخذ هذه المرأة بصداق هذه البكر لأن الولد لا يخرج حتى يذهب بعذره، وينتظر حتى تلد ويقام عليها الحد ويلحق الولد بصاحب النطفة، وترجم المرأة صاحبة الزوج». تهذيب الأحكام: 7/ 422. وينظر للتفصيل ابن فهد، المهذب: 5/ 61.
(¬13) قال الطوسي: «إن قال لمسلم: أمك زانية أو يا ابن الزانية، وكانت أمه كافرة أو أمة كان عليه الحد تاما». النهاية: ص 784؛ العاملي، اللمعة الدمشقية: 9/ 167.
(¬14) أخرجه الطوسي وغيره عن محمد الحلبي قال: «سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خديه، فوثب المضروب على ضاربه فقتله؟ فقال أبو عبد الله: هذان متعديان جميعا فلا أرى على الذي قتل الرجل قودا لأنه قتله وهو أعمى، والأعمى جنايته خطأ». تهذيب الأحكام: 10/ 233؛ العاملي، وسائل الشيعة: 29/ 399.