كتاب شرح العقيدة السفارينية

فيه أن الخلق عاجزون عن معارض القرآن، وان يأتوا بمثله، لا لأنهم صرفوا عن ذلك ومنعوا منه قدرا، ولكن لأنهم عاجزون من الأصل، لأن القرآن كلام الله صفته، وصفات الله لا يمكن أن يشابهها صفات.
قال المؤلف رحمه الله: (أن يستطيعوا سورة من مثله) قال بعض العلماء رحمهم الله: بل أن يستطيعوا آية من مثله، وقالوا: إن الله سبحانه وتعالى تحدى الخلق بأربعة وجوه: أن يأتوا بمثل القرآن كله، أو بعشر سور منه، أو بسورة، أو بحديث؛ والحديث يشمل ما دون السورة.
فبالقرآن كله في قوله تعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القرآن لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) (الإسراء: الآية 88) ، وبعشر سور في قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ) (هود: الآية 13) ، وبسورة في قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِه) (البقرة: الآية 23) ، وبما دون السورة في قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ) (الطور: 33) (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ) (الطور: 34)) .
وخلاصة ما ذكره المؤلف رحمه الله: أننا نؤمن بأن ما نزل به جبريل من عند الله كلام الله عز وجل، لكن القول بأنه قديم ليس بصحيح (¬1) ، ولا يجوز أن نقول به؛ لأنه مخالف للقرآن. ثم إننا نؤمن بأن هذا القرآن لا يمكن لأحد أن يأتي بمثله من الأصل؛ لأنه صفة الله، وصفة الله لا يمكن أن يتصف بها المخلوق، وليس ذلك لان المخلوق يمكن أن يقول مثله لكنه صرف، بل لأن
¬_________
(¬1) انظر ص 215.

الصفحة 219

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text