كتاب الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين
صلاتك فإن شئت فاقعد وإن شئت فقم" (¬1).
ومثل الخطيب البغدادي لمدرج الصحابي بمثال آخر فقال: " أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن غالب الفقيه الخوارزمي المعروف بالبرقاني قال: قرأت على أبي القاسم ابن النخاس: أخبركم محمد بن إسماعيل بن علي قال: أخبرنا بندار قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال:" نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وكان إذا سئل عن صلاحها قال: حتى تذهب عاهتها ". المسؤول عن صلاح الثمرة والمجيب بقوله: حتى تذهب عاهتها ليس هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو عبد الله بن عمر بين ذلك مسلم بن إبراهيم الأزدي ومحمد بن جعفر غندر في روايتهما هذا الحديث عن شعبة .. " (¬2).
ومن صور الإدراج: اللحن، وهو أن يروي الشيخ لفظة فيلحن بها ثم يؤديها التلميذ بلحنها كما سمعها.
فعن أشعث قال: " كنت أحفظ عن الحسن وابن سيرين والشعبي، فأما الحسن والشعبي فكانا يأتيان بالمعنى، وأما ابن سيرين فكان يحكي صاحبه حتى يلحن كما يلحن ". (¬3)
وربما نبه الراوي على خطأ اللفظة ولكنه يثبتها كما جاءت مثلما أخرج الإمام أحمد في مسنده 2/ 75 بسنده عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " خيرت بين الشفاعة أو أن يدخل نصف أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة لأنها أعم وأكفى، أترونها للمتقين؟ لا ولكنها للمتلوثين الخطاؤون ". قال زياد - أحد الرواة -: أما إنها لحن ولكنها هكذا حدثنا الذي حدثنا. (¬4)
فإذا وجدت هكذا لفظة مدرجة فلا تعد زيادة ثقة ولو انفرد بها راوٍ عن بقية الرواة ... وقد تساهل علماؤنا سلفاً وخلفاً بهذه الزيادة، وقبلوها ما دامت لا تختلط على
¬_________
(¬1) معرفة علوم الحديث ص 39 - 40، وانظر الفصل للوصل المدرج في النقل، الخطيب البغدادي 1/ 102.
(¬2) الفصل للوصل المدرج 1/ 116.
(¬3) الكفاية ص 186، وانظر مقاييس نقد متون السنة ص 134.
(¬4) الحديث ضعيف فيه رجل مبهم، انظر بحثنا (الشفاعة في الحديث النبوي) ص189، وللمزيد انظر الكفاية ص186.