كتاب الجموع البهية للعقيدة السلفية

رَحِمَهُ اللَّهُ مَبْحَثُ زِيَادَةِ الْعَذَابِ عِنْدَ آيَةِ النَّحْل] (¬1) - يُشِير لقَوْله - رَحمَه الله -: [قَوْلُهُ تَعَالَى: (زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ) فَإِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنَ الْعَذَابِ لِأَجْلِ إِضْلَالِهِمْ غَيْرَهُمْ، وَالْعَذَابُ الْمَزِيدُ (¬2) فَوْقَهُ: هُوَ عَذَابُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ. بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْمُضِلِّينَ الَّذِينَ أَضَلُّوا غَيْرَهُمْ: (لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) ، وَقَوله: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ) ... وَقَوْلِهِ (فَوْقَ الْعَذَابِ) أَيْ الَّذِي اسْتَحَقُّوهُ بِضَلَالِهِمْ وَكُفْرِهِمْ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. أَنَّ هَذَا الْعَذَابَ الْمَزِيدَ: عَقَارِبُ أَنْيَابُهَا كَالنَّخْلِ الطِّوَالِ، وَحَيَّاتٌ مِثْلُ أَعْنَاقِ الْإِبِلِ، وَأَفَاعِي كَأَنَّهَا الْبَخَاتِيُّ تَضْرِبُهُمْ (¬3) . أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِخْوَانَنَا الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا! وَالْعِلْمُ عِنْدَ ... اللَّهِ تَعَالَى] (¬4) .

فصل: الْكَبِيرَة، وَحكم فاعلها:
ضَابِط الْكَبِيرَة:
[قَوْله تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ) ... وَالْفَوَاحِشُ جَمْعُ فَاحِشَةٍ. وَالتَّحْقِيقُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - أَنَّ الْفَوَاحِشَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا من أشنعها، لِأَن الْفَاحِشَة فِي اللُّغَة: وَهِي الْخصْلَة المتناهية
¬_________
(¬1) - 8/446، الحاقة / 33 - 34.
(¬2) - بِالْأَصْلِ: المزيدة، وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ.
(¬3) - أخرجه مُخْتَصرا بِذكر أَوله فَقَط أَبُو يعلى (5/65) (2659) ، وَالطَّبَرَانِيّ (9/226) (9103) ، وَالْحَاكِم (2/387) (3357) ، وَصَححهُ الشَّيْخ الألباني - رَحمَه الله - فِي صَحِيح التَّرْغِيب والترهيب.
(¬4) - 3/305، النَّحْل /88.

الصفحة 25