كتاب الجموع البهية للعقيدة السلفية
عَلَيْهِ أحدا» ، وَذكر قصَّة بِنَبِيِّهِ وَمَنَامِهِ فِي وَسَطِ أَوْلَادِهِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، ثُمَّ نَقله أَبَاهُ مَحَلَّ أَحَدِ أَبْنَائِهِ حِفَاظًا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَلَمْ أَرَ مِنْهُ كِذْبَةً وَلَا ضَحِكًا وَلَا جَاهِلِيَّةً، وَلَا وَقَفَ مَعَ الصِّبْيَانِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ» .
وَذَكَرَتْ كُتُبُ التَّفْسِيرِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ مَرَّةً فِي صِغَرِهِ أَنْ يَذْهَبَ لِمَحَلِّ عُرْسٍ لِيَرَى مَا فِيهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ أَخَذَهُ النَّوْمُ وَلَمْ يَصْحُ إِلَّا عَلَى حَرِّ الشَّمْسِ، فَصَانَهُ اللَّهُ مِنْ رُؤْيَهِ أَوْ سَمَاعِ، شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (¬1) .
وَمِنْهُ قِصَّةُ مُشَارَكَتِهِ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ حِينَ تَعَرَّى وَمُنِعَ مِنْهُ حَالًا (¬2) ، وَعَلَى الْمَنْعِ مِنْ وُقُوعِ شَيْءٍ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَقِيَ الْجَوَابُ عَلَى مَعْنَى الْآيَةِ، فَيُقَالُ واللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ: إِنَّهُ تَكْرِيمٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا جَاءَ فِي أَهْلِ بَدْرٍ، قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: افْعَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» (¬3) مَعَ أَنَّهُمْ لَنْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ تَكْرِيمٌ لَهُمْ وَرَفْعٌ لِمَنْزِلَتِهِمْ.
وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتُوبُ وَيَسْتَغْفِرُ وَيَقُومُ اللَّيْلَ حَتَّى تورَّمت قَدَمَاهُ، وَقَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» (¬4) .
فَكَانَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُ شُكْرًا للَّه تَعَالَى، وَرَفْعًا لِدَرَجَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ جَاءَ: «نَعِمَ الْعَبْدُ صُهَيْبٌ، لَوْ لم يخف الله لم يَعْصِهِ» (¬5) ، وَهُوَ
¬_________
(¬1) - أخرج هَذِه الْقِصَّة الْحَاكِم (4/273) (7619) ، وَابْن حبَان (14/169) (6272) من حَدِيث عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - بِهِ، والْحَدِيث ضعفه الشَّيْخ الألباني - رَحمَه الله - وَانْظُر "دفاع عَن الحَدِيث النَّبَوِيّ" (ص/13) .
(¬2) - أخرجه البُخَارِيّ (1/143) (357) ، وَمُسْلِمٌ (1/267) (340) مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
(¬3) - أخرجه البُخَارِيّ (3/1095) (2845) ، مُسلم (4/1914) (2494) من حَدِيث على - رَضِي الله عَنهُ -.
(¬4) - أخرجه البُخَارِيّ (1/380) (1078) ، وَمُسلم (4/2171) (2819) من حَدِيث الْمُغيرَة - رَضِي الله عَنهُ -.
(¬5) - قَالَ الشَّيْخ الألباني - رَحمَه الله - فِي السلسلة الضعيفة (1006) : لَا أصل لَهُ.
الصفحة 474