كتاب الجموع البهية للعقيدة السلفية

وَتَوَقُّعُ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ أَثْقَلُ عَلَى النَّفْسِ مِنْ كل شَيْء. واللَّه تَعَالَى أعلم.] (¬1) .

- أمة النَّبِي - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - أفضل الْأُمَم.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمينَ} . ذَكَرَ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُ فَضَّلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى الْعَالَمِينَ.
وَذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: {يَابَنِى إِسْرَاءِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِى الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَقَوْلِهِ فِي الدُّخَانِ: {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} ، وَقَوْلِهِ فِي الْأَعْرَافِ: {قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} .
وَلَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا بَيَّنَ أَنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَيْرٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ،
كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} . فَخير صِيغَةُ تَفْضِيلٍ وَالْآيَةُ
نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ، بَنِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ.
وَمِمَّا يَزِيدُ ذَلِكَ إِيضَاحًا حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أُمَّتِهِ: «أَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ» (¬2) وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ،
¬_________
(¬1) - 9/313: 316) (الشَّرْح / 1: 4) .
(¬2) - أخرجه التِّرْمِذِيّ (5/226) (3001) ، وَابْن مَاجَه (2/1433) (4287، 4288) وَأحمد (5/3) ، وَالْحَاكِم (4/94) (6987) وَصحح إِسْنَاده، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ، والْحَدِيث حسنه الشَّيْخ الألباني - رَحمَه الله -.

الصفحة 476