كتاب الجموع البهية للعقيدة السلفية
الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ حَيْثُ قَالَ فِي سَلَامِهِ عَلَى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَرْحَبًا بالنَّبي الصَّالِحِ، وَالْأَخِ الصَّالِحِ» (¬1) وَلَمْ يَقُلْ وَالْوَلَدِ الصَّالِحِ، كَمَا قَالَ آدَمُ وَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ انْتَهَى الْغَرَض من كَلَام ابْن كثير رَحمَه الله تَعَالَى.] (¬2) .
فصل سيدنَا نوح - عَلَيْهِ السَّلَام (¬3) -
- إِبْرَاهِيم من ذريّة نوح، وَبَعض الْأَنْبِيَاء من ذرّية نوح دون إِبْرَاهِيم - عَلَيْهِم السَّلَام -.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} . الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: {ذُرّيَّتَهُ} ، رَاجِعٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمُ الْكُتُبَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ كُلَّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ ذُكِرَ فِي سُورَةِ «الْحَدِيدِ» : أَنَّ نُوحًا مُشْتَرِكٌ مَعَهُ فِيهِ، وَذَلِكَ وَاضِحٌ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ، مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ دُونَ إِبْرَاهِيمَ؛ وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} .] (¬4) .
¬_________
(¬1) - أخرجه البُخَارِيّ (1/135) (342) ، وَمُسلم (1/148) (163) مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
(¬2) - 4/329، مَرْيَم / 58.
(¬3) - سبق بَيَان أَن سيدنَا نوح أول رَسُول أرسل إِلَى أهل الأَرْض، وَانْظُر (1/194 - 195، الْبَقَرَة / 253) ، وَقد تكلم الشنقيطي - رَحمَه الله - عَن جِدَال قوم سيدنَا نوح - عَلَيْهِ السَّلَام - لَهُ والآيات الْمُوَضّحَة لنجاته، وَمن آمن مَعَه فِي السَّفِينَة، وإغراق بَاقِي قومه وَولده فِي (3/16: 25) (هود/27: 42) وَغَيرهَا من الْمَوَاضِع فَانْظُرْهُ.
(¬4) - 6/465، العنكبوت / 27.
الصفحة 482