كتاب الجموع البهية للعقيدة السلفية

وَبِهَذَا كُلِّهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ النُّصُوصَ الدَّالَّةَ عَلَى مَوْتِ كُلِّ إِنْسَانٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فِي ظَرْفِ تِلْكَ الْمِائَةِ، وَنَفْيِ الْخُلْدِ عَنْ كُلِّ بَشَرٍ قَبْلَهُ تَتَنَاوَلُ بِظَوَاهِرِهَا الْخَضِرَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا نَصٌّ صَالِحٌ لِلتَّخْصِيصِ كَمَا رَأَيْتَ. وَالْعِلْمُ عِنْد الله تَعَالَى.] (¬1) .

فصل سيدنَا دَاوُد - عَلَيْهِ السَّلَام -
- علمه الله صَنْعَة الدروع.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ} لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا شَيْئًا مِمَّا عَلَّمَهُ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي مَوَاضِعَ أُخر أَنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ كَقَوْلِهِ: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ} ، وَقَوْلُهُ: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدّرْ فِى السَّرْدِ} .] (¬2) .
- تَسْبِيح الْجبَال وَالطير مَعَ سيدنَا دَاوُد - عَلَيْهِ السَّلَام - كَانَ تسبيحاًً حَقِيقِيًّا.
[قَوْله تَعَالَى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ} . ذَكَرَ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّهُ سَخَّرَ الْجِبَالَ أَيْ ذَلَّلَهَا، وَسَخَّرَ الطَّيْرَ تُسَبِّحُ مَعَ دَاوُدَ. وَمَا ذَكَرَهُ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: مِنْ تَسْخِيرِهِ الطَّيْرَ، وَالْجِبَالَ تُسْبِّحُ مَعَ نَبِيِّهِ دَاوُدَ بَيَّنَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً ياجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} . وَقَوْلِهِ: {أَوّبِى مَعَهُ} أَيْ رَجِّعِي مَعَهُ التَّسْبِيحَ.
¬_________
(¬1) - 4/177: 192، الْكَهْف/ 65، وَقد تكلم الْعَلامَة الشنقيطي - رَحمَه الله - على قصَّة الْخضر مَعَ مُوسَى - عَلَيْهِمَا السَّلَام - فِي (4/194: 196) (الْكَهْف/ 77، 97) فَانْظُرْهُ.
(¬2) - 1/194، الْبَقَرَة/251، وَانْظُر أَيْضا 4/735: 737، الْأَنْبِيَاء/80.

الصفحة 526