كتاب الجموع البهية للعقيدة السلفية
كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} ، وَكَقَوْلِهِ فِي حِفْظِهِمْ مِنْ أَنْ يَزِيغُوا عَنْ أَمْرِهِ: {وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} ، وَقَوْلِهِ: {وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِى الأَصْفَادِ} .
وَصِفَةُ الْبِسَاطِ، وَصِفَةُ حَمْلِ الرِّيحِ لَهُ، وَصِفَةُ جُنُودِ سُلَيْمَانَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ كُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ بِكَثْرَةٍ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ، وَنَحْنُ لَمْ نُطِلْ بِهِ الْكَلَام فِي هَذَا الْكتاب الْمُبَارك.] (¬1) .
فصل سيدنَا زَكَرِيَّا وَابْنه سيدنَا يحيى - عَلَيْهِمَا السَّلَام - (¬2)
- وَجه اسْتِفْهَام سيدنَا زَكَرِيَّا - عَلَيْهِ السَّلَام - عِنْدَمَا بُشِّر بالغلام.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً} فَإِنْ قِيلَ: مَا وَجْهُ اسْتِفْهَامِ زَكَرِيَّا فِي قَوْلِهِ {أَنَّى يَكُونُ لِى غُلَامٌ} مَعَ عِلْمِهِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.
فَالْجَوَابُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِنَا (دَفْعُ إِيهَامِ الِاضْطِرَابِ عِنْدَ آيَاتِ الْكِتَابِ) فِي سُورَةِ «آلِ عِمْرَانَ» وَوَاحِدٌ مِنْهَا فِيهِ بُعْدٌ وَإِنْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمَا.
الْأَوَّلُ أَنَّ اسْتِفْهَامَ زَكَرِيَّا اسْتِفْهَامُ اسْتِخْبَارٍ وَاسْتِعْلَامٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ هَلِ اللَّهُ يَأْتِيهِ بِالْوَلَدِ مِنْ زَوْجَةِ الْعَجُوزِ عَلَى كِبَرِ سِنِّهِمَا عَلَى سَبِيلِ خرق الْعَادة،
¬_________
(¬1) - 4/737: 740، الْأَنْبِيَاء / 81، 82.
(¬2) - قد ذكر الْعَلامَة الشنقيطي - رَحمَه الله - قصتهما - عَلَيْهِمَا السَّلَام - فِي (4/220: - 254) (مَرْيَم/1: 15) ، وَإِنَّمَا اقْتصر هُنَا على ذكر بعض الْأَحْكَام، فَالله الْمُسْتَعَان.
الصفحة 534