كتاب الجموع البهية للعقيدة السلفية

التَّحْقِيقِ تَعْلَمُ أَنَّ الْقِصَصَ الْمُخَالِفَةَ لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي تُوَجَّهُ بِأَيْدِي بَعْضِهِمْ، زَاعِمِينَ أَنَّهَا فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ يَجِبُ تَكْذِيبُهُمْ فِيهَا لِمُخَالَفَتِهَا نُصُوصَ الْوَحْيِ الصَّحِيحِ، الَّتِي لَمْ تُحَرَّفْ وَلَمْ تبدل. وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى.] (¬1)

من آثَار يَوْم الْقِيَامَة
وَقَالَ صَاحب التَّتِمَّة - رَحمَه الله -: [قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ} كُلُّهَا تَغْيِيرَاتٌ كَوْنِيَّةٌ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ.
وَطَمْسُ النُّجُومِ ذَهَابُ نُورِهَا، كَقَوْلِهِ: {وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ} {وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ} أَيْ تَشَقَّقَتْ وَتَفَطَّرَتْ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ} ، {إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ} ، وَنَسْفُ الْجِبَالِ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي عِدَّةِ مَحَالٍّ، وَمَا يَكُونُ لَهَا مِنْ عِدَّةِ أَطْوَارٍ مِنْ دَكٍّ وَتَفْتِيتٍ وَبَثٍّ وَتَسْيِيرٍ كَالسَّحَابِ ثُمَّ كالسراب] (¬2) .

- تشقق السَّمَاء.
[قَوْله تَعَالَى: {أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} الْهَمْزَةُ فِي قَوْلِهِ: {أَفَلَمْ} تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَالْفَاءُ عَاطِفَةٌ عَلَيْهِ، كَمَا قَدَّمْنَا مِرَارًا أَنَّهُ أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ، وَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ:
* وَحَذْفُ مَتْبُوعٍ بَدَا هُنَا استبح *
¬_________
(¬1) - 4/198: 203، الْكَهْف/ 98، 99.
(¬2) - 8/687، المرسلات / 8: 10.

الصفحة 626