كتاب الجموع البهية للعقيدة السلفية

الْجِبَالِ، وَالثِّمَارِ، وَالدَّوَابِّ، وَالْأَنْعَامِ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِهِ الدالَّة عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ، وَاسْتِحْقَاقِهِ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ، قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أنَزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِك) ، وَاخْتِلَافُ الْأَلْوَانِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ غَرَائِبِ صُنْعِهِ تَعَالَى وَعَجَائِبِهِ، وَمِنَ الْبَرَاهِينَ الْقَاطِعَةِ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمُؤَثِّرُ جلَّ وَعَلَا، وَأَنَّ إِسْنَادَ التَّأْثِيرِ لِلطَّبِيعَةِ مِنْ أَعْظَمِ الْكُفْرِ والضلال] (¬1) .

الظَّن بِاللَّه مَا لَا يَلِيق:
[وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ: (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النَّارِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ ظَنَّ بِاللَّهِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ جَلَّ وَعَلَا، فَلَهُ النَّارُ، وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ مَنْ ظَنَّ بِاللَّهِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ أَرْدَاهُ وَجَعَلَهُ مِنَ الْخَاسِرِينَ، وَجَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُ. وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلكن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ الُخَاسِرِين َفَإِن يَصْبِرُواْ فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) الْآيَة] (¬2) .

الْخَوْف من الْأَصْنَام:
[وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْخَوْفَ مِنْ تِلْكَ الْأَصْنَامِ مَنْ أشنع أَنْوَاع الْكفْر والإشراك بِاللَّه] (¬3) .

قَول: الْمَوْلُود لَهُ معبود، أَو الْمَوْلُود معبود:
[لَو قُلْتَ: الْمَوْلُودُ لَهُ مَعْبُودٌ، أَوِ الْمَوْلُودُ مَعْبُودٌ. قلت الْبَاطِل الَّذِي هُوَ
¬_________
(¬1) - 6/486، الرّوم / 22.
(¬2) - 7/ 28، ص/27.
(¬3) - 7/57، الزمر / 36.

الصفحة 66