كتاب السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
السحاب فأفرغ ماءَه في حرّة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كلَّه، فتتبع الماء، فإذا رجلٌ قائم في حديقته، يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله! ما اسمك؟ قال: فلان -للاسم الذي سمع في السحابة- فقال له: يا عبدَالله! لِم تسألني عن اسمي فقال: إني سمعتُ صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلانٍ لاسمك فما تصنع فيها؟! قال: أما إذا قلتَ هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثُلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثاً، وأردّ فيه ثلثاً» (¬1) .
والمال الآخر هو النقد المدّخر وغيره، ثم إن مَنْ كره المال؛ إنما كرهه للحساب عليه، فإنه لا تزول قدماه حتى يُسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه (¬2) ، ولذا جاء عن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- مرفوعاً: «يا ابن آدم ما تصنع بالدنيا!
¬_________
(¬1) أخرجه الطيالسي (2587) ، وأحمد (2/296) ، ومسلم (2984) ، وابن حبان (3355) ، وابن منده في «التوحيد» (رقم 47) ، والطبراني في «الدعاء» (2/1262 رقم 988) ، والنقاش في «فنون العجائب» رقم (23، 24- بتحقيقي) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (4/133) ، و «الشعب» (3 رقم 3406) ، وأبو نعيم (3/ 275- 276) ، وفي «ذكر أخبار أصبهان» (2/192) ، واللالكائي في «السنة» (رقم 31، 32- الكرامات) ، والقشيري في «الرسالة» (162) ، وابن حجر في «الأمالي المطلقة» (7) ، من حديث أبي هريرة.
(¬2) أخرجه الترمذي (2416) ، وأبو يعلى (5271) ، والبزار في «البحر الزخار» (1435) ، والطبراني في «الكبير» (9772) ، وفي «الصغير» (1/269) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (12/440) ، وفي «الموضح» (2/33) ، وابن عدي في «الكامل» (2/353) ، والبيهقي في «الشعب» (1784) ، وفي «الزهد» له (717) ، والآجري في «أخلاق العلماء» (116) ، وابن النجار في «ذيل تاريخ بغداد» (3/176) من حديث عبد الله بن مسعود، وفي إسناده حسين بن قيس الرحبي المعروف بحنش، وهو ضعيف.
وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من حديث الحسين بن قيس، وحسين يضَعَّف في الحديث من قِبل حفظه» .
وقال البزار عقبه: «وهذا حديث لا نعلمه، يروى عن ابن مسعود إلا من هذا الوجه، وقد تقدم ذكرنا لحسين بن قيس بلينه» .
والحديث حسن بشواهده، ومنها حديث معاذ بن جبل، وحديث أبي برزة الأسلمي.
وانظر تتمة تخريجه في تعليقنا على «المجالسة» (1/299 رقم 7) .