كتاب السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬_________
= وإسناده ضعيف جدّاً، بسبب الحارث بن النعمان. فقد ضعّفه جهابذة الجرح والتعديل؛ مثل: البخاري، فقال: «منكر الحديث» ، وقال العقيلي: «أحاديثه مناكير» ، وقال النسائي: «ليس بثقة» .
واعتمد ابن الجوزي على مقولة البخاري فحكم بوضع الحديث!! وتعقبه السيوطي بقوله في «الآلئ المصنوعة» (2/325) : «وهذا لا يقتضي الوضع» . وقال -أيضاً-: «وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» فأخطأ» -كما في «كنز العمال» -.
وقال في «التعقبات على الموضوعات» (رقم 44- بتحقيقي) : «حديث أنس أخرجه الترمذي والبيهقي في «الشعب» ، والحارث لم يجرح بكذب، بل قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي، ومن يوصف بهذا يحسّن حديثه بالمتابعة» .
والخلاصة أن الحكم على الإسناد السابق، هو ما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني في «التلخيص الحبير» (3/109) : «إسناده ضعيف» ، ولكنه يقبل الجبر.
وقال الترمذي عنه: «غريب» ، أو «حسن غريب» ، كما نقله ابن حجر في «الأجوبة عن أحاديث المصابيح» (رقم 14) .
وأما حديث أبي سعيد الخدري، فقد رواه عنه عطاء بن رباح، ورواه عن عطاء اثنان، هما:
أولاً: أبو المبارك، ورواه عنه يزيد بن سنان، كما عند: ابن ماجه في «السنن» (رقم 4126) ، وعبد بن حميد في «المسند» (رقم 1000- المُنتخب) ، والرافعي في «التدوين في أخبار قزوين» (1/473) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (4/111) ، وابن النجار في «ذيل تاريخ بغداد» (3/45) ، والسلمي في «الأربعين» (رقم 5) ، وابن الجوزي في «الموضوعات» (2/141) ، والذهبي في «الميزان» (4/ 569) ، وأبي بكر بن أبي شيبة -كما قال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (2/324) -، وقال -أيضاً-:
«هذا إسناد ضعيف، أبو المبارك لا يعرف اسمه، وهو مجهول، ويزيد بن سنان التميمي أبو فروة: ضعيف» .
قلت: أما أبو المبارك، فذكره ابن عبد البر في «الاستغنا في الكنى» (1901) -ولم يسمّه- وقال: «ليس بالمشهور» ، وقال الذهبي: «لا يُدرى من هو» ، وقال -أيضاً-: «لا تقوم به حجَّة لجهالته» .
وأما يزيد بن سنان، فقد ضعفه علي بن المديني وأحمد بن حنبل، وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى ابن أيوب المَقْبري: «كان مروان بن معاوية يُثبته» ، ولعل كلمة الفصل فيه ما قاله أبو حاتم: «محلُّه الصدق، وكان الغالب عليه الغفلة، يُكتب حديثه، ولا يحتج به» ، فهذا جرح مفسَّر، وهو الغفلة، وليس لتهمة فيه، وعليه فقوله مقدّم على قول النسائي فيه: «متروك» . ومن الجدير بالذكر أن البخاري قال عنه: «مقارب =