كتاب السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬_________
= وقد تابع بقية: موسى بن محمد، فأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (7/12) من طريق محمد ابن إبراهيم الحلواني: حدثنا موسى بن محمد مولى عثمان بن عفان قال: حدثنا الهِقْل بن زياد به.
ولم أظفر بترجمة لموسى بن محمد هذا.
وأما حديث ابن عباس، فقد أخرجه الشيرازي في «الألقاب» -كما في «الآلئ المصنوعة» (2/326) ، و «التعقبات على الموضوعات» (44) -. وفي إسناده طلحة بن عمرو، وهو متروك، كما قال أحمد والنسائي وابن الجنيد، وبه أعلّه المعلمي في تعليقه على «الفوائد المجموعة» (241) ، وشيخنا الألباني.
والخلاصة: إن سند الحديث ضعيف جداً.
والحديث بمجموع هذه الطرق يصل إلى مرتبة الحسن لغيره، أما من ضعّفه من السابقين فإما بالنظر إلى سندٍ بخصوصه، أو إلى حديث صحابي بعينه، أو استنكار المتن، وظنّ التعارض بينه وسائر النصوص. وإليك طائفة من أقوال المحدثين في الحكم عليه:
- قال العلائي في «النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح» (45) : «وهو حديث ضعيف، لكن لاينتهي إلى أن يكون موضوعاً» ، وهذا مخالف لما قاله شيخنا الألباني في «الإرواء» (3/362) : «وقد جزم العلائي بصحته» !!
- قال ابن تيمية في «أحاديث القصاص» (101) : «يروى لكنه ضعيف لا يثبت» ، وهذا مخالف لما نقله ابن حجر في «التلخيص الحبير» (3/109) ، والسيوطي في «الدرر المنتثرة» (رقم 103) عنه، قالا: «وهذا الحديث سئل عنه الحافظ ابن تيمية، فقال: إنه كذب، لا يعرف في شيء من كتب المسلمين المرويّة» ، فإن قول ابن تيمية «يروى» يدلل على أن أصلاً له عنده، وهذا ما صرح به في «مجموع الفتاوى» (18/326) ، قال:
«هذا الحديث، قد رواه الترمذي، وقد ذكره أبو الفرج في «الموضوعات» وسواء صح لفظه أم لم يصح ... » ثم تكلم عن معناه.
- ونقل العجلوني في «كشف الخفاء» (1/181) عن ابن حجر أنه قال في «التحفة» : «إن الحديث ضعيف، ومعارض بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - استعاذ من المسكنة» .
- وضعّف ابن رجب الحديث في «اختيار الأولى» (ص 113) بقوله: «مع أن في إسناد الحديث ضعفاً» .
- وصحح الحديث الحاكم، ووافقه الذهبي، والبيهقي في «الشعب» كما تقدم. وحسّنه الترمذي، فيما نقل ابن حجر، وكذا الزرقاني في «مختصر المقاصد» (رقم 153) . =

الصفحة 181