كتاب السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬_________
= رقم 10374) ، والكلاباذي في «معاني الأخبار» (ص 328) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وهو كما قال أبو نعيم على إثره: «غريب من حديث مكحول، لا أعلم له راوياً عنه إلا الحجاج» .
قلت: الحجاج هو ابن فُرافِصة، صدوق عابد يهم، والراوي عنه محمد بن صبيح بن السّماك الواعظ، قال ابن نمير: صدوق، وقال مرة: ليس حديثه بشيء، كذا في «الميزان» (3/584) .
ومكحول لم يسمع أبا هريرة، فهو منقطع. وعزاه العراقي في «تخريج الإحياء» (5/414- مع «إتحاف السادة» ) إلى أبي الشيخ في «الثواب» -أيضاً- وضعفه، ولم يعزه في «كنز العمال» (4/13 رقم 9255) إلا لأبي نعيم في «الحلية» !
وأخرج الديلمي والخطيب في «تاريخ بغداد» (8/68) من حديث أبي هريرة رفعه: «من طلب مكسبة من باب الحلال، يكفّ بها وجهه عن مسألة الناس وولده وعياله، جاء يوم القيامة مع النبيين والصديقين» هكذا -وأشار بأصبعه السبابة والوسطى-.
وإسناده ضعيف جدّاً، فيه أبو مقاتل حفص بن سلم الفزاري واهٍ بمرة، وكذّبه وكيع بن الجراح.
وضعّفه العراقي في «تخريج الإحياء» (2/89) ، وعزاه السيوطي في «الجامع الكبير» (1/799) إلى الخطيب والديلمي فقط، وكذا في «إتحاف السادة المتقين» (5/414) . وانظر: «زوائد تاريخ بغداد» (6/269- 270) .
وأما الحديث الأول، فقد ظفرتُ به عند الخطابي: أورده في «شأن الدعاء» (ص 194) -دون إسناد- هكذا: «اللهم إني أعوذ بك من فقرٍ مُربٍّ أو مُلبٍّ» .
وقال: «المُلِبُّ: المُقْعِدُ المُلْزِق بالأرض. يقال: أَرَبَّ بالمكان، وأَلَبَّ به، إذا أقام، وهذا كقول الناس: قد لَزِق فلان بالتراب، إذا افتقر. قلت: وليس هذا بخلاف» .
ونحوه في «النهاية» (2/181) لابن الأثير (مادة: ربب) ، وأورد الحديث هكذا: «اللهم إني أعوذ بك من غنى مبطر، وفقر مُرِبٍّ» . أو قال: «مُلبٍّ» .
وهناك أدلة مبسوطة عند من فضّل (الغنى) عدا ما ذكره أبو الحسين، ونجمل ذلك بقولنا:
وقد احتج من فضل الغنى بعدد من الآيات الكريمة منها قوله -تعالى-: {وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ} [النساء: 32] ، وقوله -سبحانه-: {وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى} [الضحى: 8] ، وقوله -جل من قائل-: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} [البقرة: 268] ، وقوله -سبحانه وتعالى-: {تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة: 92] ، فهذه الآيات تبين أن الغنى فضل من الله ونعمة، ووسيلة للإنفاق في سبيل الله، وأن الفقر من الشيطان. وليس هذا فقط، فقد سمى الله المال خيراً في =

الصفحة 185