كتاب السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] ، فقد صحّ أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يدعو على أحدٍ أو يدعو لأحدٍ قنت بعد الركوع، فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده: «ربنا لك الحمدُ، اللهم أنج الوليدَ بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعيَّاش بن [أبي] ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهمَّ اشْدُدْ وطْأَتَك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف» (¬1) يجهرُ بذلِك.
وكان يقول في بعض صلاتِه في صلاة الفجر: «اللهمّ العن فلاناً وفلاناً» لأحياء من العرب، حتى أنزل اللهُ -عزَّ وجلَّ- {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} الآية [آل عمران: 128] (¬2) .
ويستأنس له بقول شيخِنا -رحمه الله- في حديث: «أيّما مؤمن سببتُه أو جلدتُه؛ فاجعل ذلك كفارةً له يوم القيامة» (¬3) ، ما أظنه يشمل ما وقع منه بطريق
¬_________
(¬1) أخرجه الشافعي في «مسنده» (1/94) ، وابن أبي شيبة (2/316) ، والحميدي (939) ، وأحمد (2/239، 418) ، والبخاري (1006، 2932، 3386، 6200) ، ومسلم (675) ، وابن ماجه (1244) ، والنسائي (2/201) ، وأبو يعلى (5873) ، وابن خزيمة (615) ، وأبو عوانة (2/283) ، والبيهقي (2/197، 244) ، والبغوي (636) من حديث أبي هريرة.
ومعنى: «واجعلها» ؛ أي: العقوبة، سنين، أي: القحط سبع سنين، دعا عليهم بالقحط دون الهلاك، طمعاً في إيمانهم رحمة عليهم، وما بين المعقوفتين سقط من الأصل ومن «الجواب» المرفق -وهو بخط السخاوي-، وأثبتُّه من مصادر التخريج.
(¬2) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (4027) ، وفي «التفسير» (1/132) ، وأحمد (2/93، 104، 118، 147) ، والبخاري (4070) ، والترمذي (3004) ، والنسائي (2/203) ، وفي «الكبرى» (578، 11075) ، وأبو يعلى (5547) ، وابن أبي حاتم في «التفسير» (1389، 1392) ، والطبري في «التفسير» (7818) ، والطحاوي في «المشكل» (567، 568) ، و «شرح معاني الآثار» (1/242) ، والطبراني في «الكبير» (13113) ، والنحاس في «الناسخ والمنسوخ» (303) ، والواحدي في «أسباب النزول» (ص 116، 117) ، وابن خزيمة (622) ، وابن حبان (1987، 1988) ، والبيهقي (2/198) من حديث ابن عمر.
(¬3) أخرجه الحميدي (1041) ، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (6/71) ، وعبد الرزاق في «مصنفه» (20294) ، وأحمد (2/243) ، والدارمي (2765) ، والبخاري (6361) ، وفي «التاريخ =

الصفحة 196